في خطوة استراتيجية تعيد تشكيل خريطة التحالفات في منطقة حيوية تشرف على أحد أهم الممرات التجارية العالمية، وقعت المملكة العربية السعودية مع الصومال اتفاقية دفاعية محورية تستهدف تعزيز الأمن في البحر الأحمر ومواجهة التمدد الإقليمي للنفوذ الإماراتي-الإسرائيلي.
شهدت العاصمة السعودية الرياض توقيع مذكرة التفاهم العسكرية بين وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم الفقي ونظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان، في إطار معرض عسكري استراتيجي. وأشارت وزارة الدفاع الصومالية عبر منصة إكس إلى أن الاتفاق سيعزز أوجه التعاون العسكري والدفاعي في مجالات متنوعة لخدمة مصالح الطرفين.
تكتسب هذه الشراكة أهمية مضاعفة كونها تأتي في أعقاب قرار مقديشو بإلغاء جميع اتفاقياتها مع دولة الإمارات في يناير الماضي، مما يعكس تحولاً جذرياً في التوجهات الأمنية الصومالية. كما تمثل الاتفاقية السعودية الثانية من نوعها مع دولة خليجية خلال فترة قصيرة، بعد توقيع اتفاق دفاعي مماثل مع قطر الشهر الماضي.
السياق الجيوسياسي المعقد
يأتي التقارب السعودي-الصومالي في ظل تطورات إقليمية مثيرة للجدل، أبرزها اعتراف الكيان الإسرائيلي رسمياً بإقليم أرض الصومال الانفصالي قبل نحو شهر ونصف. وبحسب تقرير موقع أكسيوس، فإن مسؤولين إسرائيليين أكدوا أن إسرائيل باتت أول دولة تعترف رسمياً باستقلال الإقليم، في إنجاز دبلوماسي سهلته أبوظبي.
تحولت منطقة القرن الأفريقي، التي تضم إثيوبيا والصومال وأرض الصومال وجيبوتي وإريتريا بجوار السودان، إلى ساحة للتنافس الإقليمي الحاد. وتنبع الأهمية الاستراتيجية للمنطقة من إشرافها على البحر الأحمر والمحيط الهندي وقربها من مدخل قناة السويس، إحدى أكثر طرق التجارة العالمية ازدحاماً.
رهانات الاستقرار والأمن القومي
يواجه الصومال تحديات أمنية معقدة بعد عقود من النزاعات والفوضى، إلى جانب مواجهة مستمرة مع حركة الشباب المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة. وتعتبر السعودية من أبرز الداعمين لمقديشو في حربها ضد الجماعات المسلحة وجهودها لتعزيز الأمن الداخلي.
من المتوقع أن تساهم الاتفاقية في تحسين كفاءة الجيش الوطني الصومالي وجاهزيته العملياتية، مع تعزيز العلاقات السياسية والأمنية بين البلدين. كما تأتي ضمن إطار الدعم الإقليمي والدولي للصومال في مساعيه لإعادة بناء مؤسساته العسكرية.
قد يعجبك أيضا :
تؤكد وزارة الدفاع السعودية أن التعاون سيشكل إطاراً حيوياً لاستعادة التوازن الاستراتيجي في منطقة البحر الأحمر، التي باتت محل استقطاب حاد بين قوى إقليمية ودولية تسعى لإعادة هندستها وفق مصالحها الخاصة.