"الأيام المقبلة حبلى بأحداث جسام" - بهذا التحذير المثير أطلق محافظ الحديدة الحسن طاهر إنذاراً نارياً للحكومة اليمنية الجديدة، رافضاً ما وصفه بالتجاهل المتعمد لحقوق محافظة استراتيجية تشرف على البحر الأحمر.
واشتعلت الأزمة عندما اكتشف طاهر أن تشكيلة الحكومة الجديدة المكونة من 35 وزيراً قد قلصت حصة الحديدة من حقيبتين وزاريتين تاريخياً إلى مجرد منصب وزير دولة واحد - انهيار بنسبة 50% في التمثيل السياسي للمحافظة الساحلية.
وعبر منصة "إكس"، فجر المحافظ الغاضب موقفه الرافض، مؤكداً أن تهنئته لوليد القديمي بتعيينه وزير دولة لا تعني إقراره بهذا "التهميش المدروس" لمحافظة تتحكم في بوابة بحرية حيوية لليمن.
وطالب طاهر باستعادة الحقوق التاريخية للحديدة والحصول على نصيب أكبر في هيكل الدولة، معتبراً أن العادة جرت في جميع الحكومات السابقة بتخصيص حقيبتين وزاريتين للمحافظة ذات الأهمية الاستراتيجية.
تصعيد محتمل وضغوط متنامية
ولم تقتصر موجة الغضب على المحافظ وحده، حيث انضم ناشطون وإعلاميون من أبناء الحديدة إلى جوقة الاستياء، واصفين القرار الحكومي بأنه "امتداد لتاريخ من الإقصاء" يستهدف منطقة تهامة الغنية بالموارد والمواقع الاستراتيجية.
وأثار تلويح المحافظ بـ"التصعيد الاحتجاجي" قلق مراقبين سياسيين، الذين رأوا في تصريحاته إما تمهيداً لحملة احتجاجية واسعة تحت شعار مقاومة التهميش، أو ورقة ضغط ذكية للمحافظة على موقعه وسط أنباء عن تغييرات إدارية مرتقبة.
ويأتي هذا التوتر في أسوأ وقت ممكن للحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، التي تسعى لبناء شرعيتها وترسيخ استقرارها، فيما تواجه الآن تحدياً مبكراً قد يختبر قدرتها على إدارة الأزمات والحفاظ على التوازنات السياسية الداخلية.