"يأتي إلى المملكة متى شاء من دون استئذان؛ فهي بيته وقيادتها أهله" - بهذه العبارة الدبلوماسية الاستثنائية، فجّر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري الشائعات المتداولة حول رفض المملكة استقبال الشيخ طحنون بن زايد، نائب حاكم إمارة أبوظبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي.
جاء هذا النفي القاطع عبر منصة "إكس" يوم الأربعاء، ليضع حداً للتكهنات التي اجتاحت الأوساط الدبلوماسية حول تدهور العلاقات بين الرياض وأبوظبي. الدوسري أكد بوضوح أن "ما يُتداول حول رفض المملكة استقبال الشيخ طحنون بن زايد غير صحيح"، مستخدماً لغة حميمية تعكس عمق الروابط التاريخية.
غير أن هذا النفي يأتي وسط عاصفة من التوترات الإقليمية اندلعت مطلع ديسمبر الماضي، عندما بسط "المجلس الانتقالي" الجنوبي سيطرته على مساحات شاسعة من محافظات جنوب اليمن. الإمارات ردّت بسحب "ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب" من الأراضي اليمنية، بينما واجهت اتهامات سعودية بممارسة "الضغط" على المجلس لدفع قواته نحو الحدود الجنوبية للمملكة.
- محافظتا حضرموت والمهرة تحولتا إلى نقطة احتكاك استراتيجية
- ضربات جوية سعودية استهدفت مواقع المجلس الانتقالي
- قوات "درع الوطن" استعادت السيطرة على مواقعها بدعم سعودي
على الجبهة الدبلوماسية، حاول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان احتواء الأزمة خلال مؤتمر صحفي في بولندا يوم الاثنين. أكد الأمير حرص المملكة على "بناء علاقة قوية وإيجابية مع دولة الإمارات"، واصفاً إياها بـ"الشريك المهم ضمن مجلس التعاون الخليجي".
لكن اعترافه بوجود "اختلاف في وجهات النظر" حول الملف اليمني يكشف حجم التحدي الحقيقي. الأمير فيصل ألمح إلى أن "المملكة العربية السعودية ستتحمل المسؤولية" في حال الانسحاب الإماراتي الكامل، في إشارة واضحة لرغبة الرياض في قيادة الملف منفردة.
هذا التطور يضع العلاقات الخليجية أمام اختبار حقيقي، خاصة أن الخلاف لا يقتصر على تكتيكات عسكرية بل يمتد لرؤى استراتيجية متباينة حول مستقبل المنطقة وأدوار كل طرف فيها.