ستون عاماً مرت دون أن تشهد روسيا عاصفة ثلجية بهذا الحجم المدمر، لكن الملايين الذين انبهروا بفيديوهات لأشخاص يقفزون من نوافذ ناطحات السحاب إلى جبال ثلجية خيالية... كانوا ضحايا لأكبر عملية خداع رقمي في التاريخ الحديث!
ضربت العاصفة التاريخية شبه جزيرة كامتشاتكا في أقصى شرق روسيا هذا الأسبوع، مخلفة وراءها كتل ثلجية بارتفاع عدة أمتار ابتلعت السيارات وحاصرت السكان داخل منازلهم. وبحسب تقارير رويترز، فإن هذا التساقط الاستثنائي امتد تأثيره حتى وصل للصين واليابان، مما أدى لتعطيل الرحلات الجوية وتساقط ثلوج في شنغهاي.
وصفت وسائل الإعلام الحدث بـ"نهاية العالم الثلجية" الروسية، وسرعان ما غزت مقاطع الفيديو والصور وسائل التواصل الاجتماعي. في البداية، ظهر السكان وهم يلهون في الثلج ويشقون طريقهم خارج منازلهم باستخدام معدات إزالة الثلوج.
لكن الأمور اتخذت منحى خيالياً عندما بدأت تظهر مقاطع فيديو شبه حالمة وغريبة: أشخاص يتزلجون على جبال ثلجية ضخمة، ويخرجون من مبان سكنية عبر النوافذ، ويقفزون إلى مساحات بيضاء شاسعة بأسفل في مشاهد تحبس الأنفاس.
انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو يدّعي أنه "ليس من صنع الذكاء الاصطناعي"، يُظهر صفوف مساكن مغمورة بالانهيارات الثلجية ومركبات تتحرك ببطء عبر طرق محاطة بجدران ثلجية. كما ظهرت هياكل ثلجية مقوسة ومخيفة فوق المباني السكنية، وكأنها محاصرة داخل موجة متجمدة.
الصدمة الكبرى؟ كل هذه المشاهد الخلابة مولّدة بالذكاء الاصطناعي!
كشف الفحص الدقيق أن المباني تتأرجح والثلوج لا تتصرف وفق القوانين الطبيعية. أشار خبراء Accuweather إلى أن الفيديوهات تدّعي أنها من بلدة صغيرة في كامتشاتكا، والتي لا تحتوي على مبانٍ من 10 طوابق كما يظهر في المقاطع الخيالية.
أوضحت خدمة الأرصاد الجوية أن منحدر وطبيعة الثلج الذي يتزلج عليه الناس يتحديان قوانين الفيزياء، حيث يسافر السكان بسرعة مفرطة دون أي غرق طبيعي.
في المقابل، يُظهر فيديو رويترز الحقيقي على أرض الواقع مباني أقصر ومنازل فردية مميزة للمدن الصغيرة، دون جبال ثلجية تتحدى الواقع - مجرد أكوام ثلج تغطي مداخل المباني والطوابق السفلية.
ربط العلماء الطقس القاسي بـموجات هواء بارد قادمة من القطب الشمالي تؤثر على شرق روسيا وآسيا، بينما تؤثر موجة ثانية على أوروبا الشرقية.
في الواقع الفعلي، غرقت بعض المركبات بالكامل تقريباً، وكافحت سيارات الدفع الرباعي من أجل الثبات أو توقفت تماماً. حفر السكان ممرات ضيقة عبر الثلوج للوصول إلى مداخل الشقق، وفي مدينة بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي الساحلية، سار السكان فوق أكوام الثلج بجانب إشارات المرور.
الدرس المستفاد؟ بينما كانت العاصفة الثلجية حقيقية واستمتع الناس بالقفز في الثلج مع كلابهم، فإن السيناريوهات الأكثر سحراً كانت مجرد خيال رقمي.
مع تزايد ذكاء ودقة الذكاء الاصطناعي في محاكاة الواقع، قد يصبح التحقق السريع من الحقائق عند رؤية أي محتوى ينتشر بسرعة هو القاعدة الذهبية في المستقبل.