منذ مراهقته المبكرة، انكب الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت على دراسة القرآن الكريم، ليؤلف في العقد الثاني من عمره رواية كاملة مستوحاة من شخصية النبي محمد ﷺ حملت عنوان "قناع النبي" - كشف مذهل يطرح تساؤلات جديدة حول حقيقة علاقة القائد الفرنسي بالإسلام.
هذا ما يكشفه المؤرخ ديمتري كازالي في مؤلفه "نابليون على الأريكة"، مؤكداً أن انجذاب بونابرت للدين الإسلامي لم يكن مجرد مناورة سياسية طارئة، بل جذور فكرية عميقة تمتد لسنوات تشكيله الأولى.
وبحسب كازالي، فإن الرواية التي صاغها نابليون في سن العشرين تناولت "مصير رجل مُتديِّن يدعو إلى بعث الشعوب والنهوض بها" - وصف يكشف عن فهم مبكر للنموذج القيادي الإسلامي الذي يمزج بين الإيمان والقدرة على تحريك المجتمعات.
- الاستراتيجية المدروسة: استغل نابليون هذا الفهم العميق عند إطلاق حملته على مصر، مقدماً نفسه كحام للإسلام ضد "الظلم المملوكي القاسي"
- التوثيق التاريخي: رصد المؤرخ الجبرتي بدقة هذه التصريحات في وصفه لـ"ساري عسكر بونابرته"
- التخطيط المسبق: المستشرق الفرنسي فولني وضع عام 1788 تصوراً لإخضاع مصر عبر ثلاث معارك متزامنة
وكانت المعركة الثالثة - والأصعب وفقاً لفولني - ستُخاض ضد "المصريين المسلمين أنفسهم" باعتبارهم الكتلة السكانية الأوسع ومصدر المقاومة المحتملة للغزو الغربي.
يكشف هذا السيناريو المعقد عن إدراك فرنسي مبكر لأهمية البُعد الديني في تشكيل المقاومة المحلية، حيث اعتُبر الدين عنصراً فاعلاً في المقاومة وليس مجرد ظاهرة روحية هامشية.
وتُظهر الوثائق أن نابليون درس بعمق آراء المستشرقين الفرنسيين حول الإسلام، مدركاً أن مصر تمثل "مفتاح الشرق الأوسط" خاصة بعد نجاحها في كسر الحملتين الصليبيتين الخامسة والسابعة.