ثلاثة أسس مفقودة تدمر الصومال من الداخل: "المصداقية تقوم على ثلاثة أسس: أولاً من يسيطر على الإيرادات، ثانياً من يقود القوة، ثالثاً شكل القواعد التي تسمو فوق السلطة السياسية القائمة"، هكذا كشف وزير الخارجية الصومالي الأسبق عبدي سعيد موسى السر المدمر وراء انهيار دولته أمام "العربية.نت".
وبينما تتشتت السلطة السياسية عبر 3300 كيلومتر من السواحل الاستراتيجية، يحذر الوزير السابق من أن "عدم استقرار هذه الأسس يجعل الجميع يتصرفون ضمن توازن مختل، فتتنافس النخب لضمان الوصول إلى السلطة قبل أي تحول سياسي قادم".
الحل المرفوض: النموذج الكونفدرالي
في مواجهة صريحة مع الواقع المؤلم، يطرح عبدي الحل الذي يتجنبه الجميع: "إذا استمر النموذج الفيدرالي الحالي في إثارة نزاعات دائمة، فإن إطاراً كونفدرالياً محدداً، يستحق نقاشاً جاداً".
هذا التصريح يأتي بينما ضربت إسرائيل فكرة تقسيم الصومال "في مقتل أمام الرأي العام المحلي والعالم العربي" من خلال اعترافها الأحادي بـ"صوماليلاند"، وفقاً لتحليل الوزير السابق.
دورة الفشل المستمرة
يشخص عبدي المعضلة الجوهرية بأن بلاده تفتقد للمصداقية الحقيقية في الحكم، مما "أنتج مشهداً هشاً" حيث تتحول السياسة إلى "صراع من أجل البقاء، وتُصبح المؤسسات أدوات لعقد الصفقات".
وحين تعجز السلطات عن حل النزاعات داخلياً، "ينتقل عدم الاستقرار إلى مناطق أخرى، مُتجلّياً في مخاطر بحرية، وأعباء مكافحة الإرهاب، وعدم استقرار الاستثمارات"، محذراً من أزمات دبلوماسية متكررة تشتت انتباه المنطقة عن أولوياتها الحيوية.
الإصلاح المشروط
يطالب الوزير الأسبق بثورة حقيقية في النهج الحكومي عبر "تقليل الشعارات وتعزيز الهياكل المؤسسية الملزمة"، مع ضرورة جعل "المالية الحكومية المشتركة واضحة ومقروءة".
ويشدد على أهمية بناء أسس راسخة تشمل "نظام رواتب موحد، ومشتريات تخضع للتدقيق، وترقيات مرتبطة بالجدارة"، محذراً من خطورة إعادة صياغة القواعد الأساسية "وفقاً لمتطلبات اللحظة".
الدور السعودي الحاسم
يبرز عبدي الدور المحوري للرياض في دعم الاستقرار الصومالي، واصفاً المملكة بأنها "مدينة جامعة للأنداد لم تكن يوماً منحازةً لطرفٍ على حساب آخر"، مما يمنحها مصداقية فريدة لعقد تسويات بين الأطراف المتضادة.
ويؤكد أن الموقف السعودي الداعم لوحدة الصومال واستقراره، ورفضه لفكرة الانفصال، يعكس فهماً عميقاً لأهمية الأمن الإقليمي المشترك.
تحدي الإرث الاستعماري
لا يمكن فهم التعقيد الصومالي دون استيعاب تأثير التقسيم الاستعماري الذي امتد 76 عاماً (1884-1960)، حيث سيطرت بريطانيا على الشمال وإيطاليا على الجنوب، تاركة إرثاً من التجزئة يقاوم محاولات الوحدة حتى اليوم.
وتواجه البلاد تحدياً إضافياً من "حركة الشباب المجاهدين" المرتبطة بالقاعدة، التي تسعى لإسقاط الحكومة وتطبيق منظورها المتشدد، مستغلة ضعف المؤسسات الأمنية.