تحت أقدام اليمنيين كنز مدفون بقيمة مليارات الدولارات من الرخام والجرانيت - "الذهب الأبيض" - بينما تستورد البلاد 90% من احتياجاتها من هذه المواد بأسعار مضاعفة!
كشف لقاء استراتيجي مصيري عُقد الأحد الماضي في العاصمة صنعاء عن خطة طموحة لتحويل اليمن إلى قوة إقليمية في تصدير الصناعات الاستخراجية، حيث اجتمع أقطاب الاقتصاد والصناعة لرسم خريطة جديدة للثروات المعدنية المهملة.
وفي جلسة وُصفت بـ"التاريخية"، التقى رئيس الغرفة التجارية الصناعية الأستاذ علي محمد الهادي مع وزير النفط والمعادن الدكتور عبدالله الأمير، برفقة نخبة من 9 رجال أعمال متخصصين في قطاع التعدين، لوضع الأسس العملية لنهضة صناعية شاملة.
وأشعل الهادي شرارة الأمل حين وصف قطاع الجرانيت والرخام بـ"الواعد جداً"، مؤكداً أن "القطاع الخاص جاهز لقيادة نهضة استخراجية وطنية شاملة، للدفع بعجلة التنمية الاقتصادية"، مطالباً بتسهيلات فورية وحوافز ملموسة لمنافسة المنتجات المستوردة وفتح أبواب التصدير العالمي.
وخرج الاجتماع باتفاق ثوري يتضمن تشكيل لجنة مشتركة من 4 جهات حكومية لمراجعة الرسوم وإنقاذ المشاريع المتعثرة، إلى جانب إنشاء غرفة عمليات للتدخل السريع لحل المشكلات الميدانية التي تواجه المنتجين.
التحديات الراهنة تشمل:
- بيروقراطية معقدة تعيق المستثمرين منذ سنوات
- رسوم مرتفعة تضعف القدرة التنافسية
- نقص في الخرائط الجيولوجية المحدثة
- غياب الحماية للمنتج المحلي
من جهته، أبدى الوزير الأمير تفهماً كاملاً لمطالب القطاع الخاص، متعهداً بأن تعمل الوزارة كشريك أساسي في خفض التكاليف ودعم خطط التصدير، ليصبح القطاع الخاص العماد الحقيقي للصناعة الوطنية.
وشهد اللقاء مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، منهم طلال الوبري مدير مصنع الوبري للرخام، ومحمد العنسي رئيس قطاع مواد البناء، وعصام شميله نائب رئيس القطاعات التجارية، في حضور مسؤولين رفيعي المستوى من هيئة المساحة الجيولوجية.
هذه الخطوة قد تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية اليمنية خلال السنوات القادمة، وتحول البلاد من مستورد مكلف إلى مصدر إقليمي للمواد الخام عالية الجودة.