في ظرف 24 ساعة فقط، كشفت المملكة العربية السعودية عن السلاح السري الذي مكّنها من تجنب كارثة إقليمية محققة في جنوب اليمن: سياسة الاحتواء التاريخية المتجذرة منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز.
بدأت الأزمة مطلع ديسمبر الماضي حين استولى المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة في تحرك عسكري خاطف، محتلاً مؤسسات حيوية مثل المنطقة العسكرية الأولى والقصر الجمهوري في سيئون، إضافة لانتشاره في المكلا دون مواجهات جدية.
الاستجابة السعودية جاءت فورية ومحسوبة: إرسال اللواء محمد عبيد القحطاني على رأس وفد تهدئة، متبوعاً بلقاءات دبلوماسية عاجلة قادها الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع مع فرقاء الحراك السياسي، بمن فيهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح وعبد الرحمن أبو زرعة.
يفسر الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، هذا النهج بالقول إن المملكة تعتمد منذ تأسيسها على سياسة الاحتواء والحكمة، مضيفاً أن "المملكة لا تمتلك أعداء في التركيبة السياسية اليمنية" مما يؤهلها لدور الوسيط الحاضن.
في رسالة تاريخية بعثها في 27 ديسمبر بعنوان "إلى أهلنا في اليمن"، اعترف وزير الدفاع السعودي بعدالة القضية الجنوبية، محذراً من جر المحافظات الآمنة إلى صراعات عقيمة وضرورة عدم منح المتربصين فرصة لتحقيق أهدافهم.
النتيجة كانت سريعة: تراجع قوات الانتقالي وبسط قوات درع الوطن الحكومية سيطرتها على المحافظتين خلال أيام قليلة بمساندة طيران التحالف، في عملية انسحاب تدريجي تجنبت المواجهات الدموية.
أكد المحلل السياسي الدكتور خالد الهباس أن الموقف السعودي يستند لاعتبار اليمن "نطاقاً استراتيجياً" يؤثر مباشرة على الأمن الوطني السعودي، مشيراً لاستضافة الرياض المرتقبة لمؤتمر الحوار الجنوبي بمشاركة القوى ذات الصلة.
يرى بن صقر أن هذا التحرك جزء من استراتيجية أوسع لـ"غلق الباب على التدخلات الخارجية السلبية" في ملف الاستقرار اليمني، خاصة مع إدراك وجود إشكاليات في تركيب الوحدة اليمنية تتطلب حلولاً مبتكرة تحفظ كيان الدولة.