تجاوزت الفجوة النقدية بين شمال وجنوب اليمن حاجزاً جديداً ومؤلماً، حيث وصل الدولار الأمريكي إلى مستوى قياسي عند 1617 ريالاً للشراء في عدن، بينما يتداول بأسعار أقل بمئات الريالات في صنعاء، مما يخلق معادلة اقتصادية مدمرة لحياة المواطن اليمني.
في تطور يعكس عمق الأزمة الاقتصادية المستمرة، سجلت أسواق الصرافة في العاصمة المؤقتة عدن أرقاماً صادمة مع نهاية تعاملات الأحد، حيث بلغ سعر بيع الدولار 1630 ريالاً، فيما استقر الريال السعودي عند 428 ريالاً للبيع و425 ريالاً للشراء.
هذا التباين الحاد في أسعار الصرف بين المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً وتلك الواقعة تحت إدارة سلطات صنعاء، يرسم صورة قاتمة لاقتصاد منقسم على نفسه، حيث يدفع المواطنون العاديون ثمن هذا الانقسام من جيوبهم ومعيشتهم اليومية.
عدن تحت ضغط اقتصادي خانق
الطلب المتزايد على العملات الأجنبية مقابل تراجع المعروض النقدي المحلي، دفع بالريال اليمني إلى مستويات متدهورة في المحافظات الجنوبية، حيث تخطى الدولار عتبة الـ1600 ريال وسط استمرار الضغوط الاقتصادية.
انعكست هذه التطورات مباشرة على أسعار السلع الأساسية والخدمات، مما أطلق موجة ارتفاعات جديدة فاقمت الأعباء المعيشية على الأسر، خصوصاً في ظل محدودية مصادر الدخل وتقلص القدرة الشرائية للمواطنين.
يُحمّل الخبراء هذا التردي مسؤولية عوامل متداخلة، منها ضعف الموارد المالية، وانكماش الأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار السياسي المستمرة.
صنعاء تحت سيطرة مشددة
بالمقابل، تشهد العاصمة صنعاء حالة استقرار نسبي في حركة أسعار الصرف، حيث يحافظ الريال على مستويات أكثر تماسكاً أمام العملات الأجنبية مقارنة بنظيره في الجنوب.
تُعزى هذه الحالة إلى السياسات الصارمة المطبقة على أسواق الصرافة، والتي تشمل منع المضاربات اليومية وتشديد المراقبة على عمليات التحويل المالي.
لكن رغم هذا الثبات الظاهري، فإن الهوة الواسعة بين أسعار الصرف شمالاً وجنوباً تكشف وجود نظامين اقتصاديين منفصلين داخل حدود الدولة الواحدة، مما يُصعّب المعاملات التجارية والتحويلات المالية بين المحافظات ويُعيق بناء سياسة نقدية موحدة.
معاناة مضاعفة للمواطنين
لا يقتصر تأثير هذا التفاوت النقدي على الأرقام الاقتصادية، بل يتجاوز ذلك إلى أزمة معيشية حقيقية تتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبات نقل البضائع بين المناطق، وتآكل القيمة الحقيقية لدخل الأسر.
يُحذر المختصون من أن استمرار هذا الوضع دون إيجاد حلول جذرية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويجعل أي جهود للنهوض الاقتصادي أكثر استحالة في بلد يُعاني أصلاً من أزمات متراكمة منذ سنوات طويلة.