الرئيسية / كتابات وآراء / لو بتخزن ... احسب واحسب

لو بتخزن ... احسب واحسب

ايمن عبدالباسط
الثلاثاء , 04 مارس 2014 الساعة 09:54 مساء

يعتبر القات ظاهرة سيئة استفحلت في أوساط المجتمع اليمني بمختلف الفئات الاجتماعية منتشر في أوساط الرجال بمعدل أكبر مقارنة بالنساء كذلك تعد نسبة متعاطيه من الشباب هي النسبة الأكبر
كتعبير موجز هو عبارة عن سرطان ينتشر بشكل سريع في عروق المجتمع وثقافته حتى أن البعض يعتبر أنه أصبح شيء أساسي في حياته المعاشية لا يمكن الاستغناء عن تناوله ولو ليوم واحد .

في هذا المقال سأركز على الأضرار التي يسببها القات في كل الجوانب سواءً في الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو الجانب الصحي ولكن النقطة الرئيسية في مقالي هي الأضرار في الجانب الاقتصادي وكم هي المصروفات التي تنفق على تناول القات .

لكن في البداية من الواجب أن أعطي كل نقطة جزء بسيط من التوضيح .

تاريخ القات في اليمن
أصل واستخدام القات غير معروف لكنه وصل إلى اليمن في القرن السادس عشر الميلادي وتوجد العديد من الروايات منها ما تقول أن أصله من أثيوبيا ثم بعد ذلك وصل إلى اليمن .

معلومة بسيطة عن شجرة القات وما هي مكوناتها
القات عبارة عن شجرة بسيطة وصغيرة في حجمها لكن في المقابل كبيرة وفتاكة في مخاطرها وأضرارها سواءً على الإنسان كفرد أو على المجتمع بأكمله تزرع في شرق أفريقيا واليمن تحتوي نبتة القات على مينوامين شبه قلوي يدعى الكاثينون وهو شبيه بأمفيتامين منشط مسبب لانعدام الشهية ومسبب لحالة من النشاط الزائد صنفته منظمة الصحة العالمية كعقار ضار من الممكن أن يتسبب في حالة خفيفة أو متوسطة من الإدمان (أقل من الكحوليات والتبغ) وهذا هو سبب إدراجه ضمن المخدرات .

معلومة بسيطة ومقتطفه عن الأضرار الصحية التي يتسبب بها القات لأنه لو أردنا شرح هذه النقطة لاحتجنا للكثير من المقالات بل نحتاج كتب لتوضيح ذلك لكن نمر عليها بإيجاز سريع
يحتوي القات على منشطات ذهنية تزيد من حالة النشاط تستمر لساعة ونصف أو ثلاث ساعات إذ سرعان ما يراود الجسم الخمول والتعب والإرهاق ويعتبر القات سبب مسئول عن ارتفاع ضغط الدم وإحتشاء عضلة القلب ومضغه لساعات طويلة يسبب نوبات قلبية مفاجئة وكذلك سبب لجلطات الدماغ والقلب المتكررة وأيضاً يعد سبب رئيسياً في انعدام الشهية والأورام الخبيثة في الفم واللثة واعتبرت الدراسات أن القات يعد عامل مساعد لمشاكل قرحة المعدة والمرئ وخصوصاً إذا ما ترافق تناوله مع التدخين .
الآن أنتقل إلى الجانب الاقتصادي وهو الجانب الرئيسي في مقالي
يعد القات سبب رئيسي لتدهور الاقتصاد وسبب رئيسي لانتشار الفقر في أوساط المجتمع اليمني سأتطرق لبعض الحسابات الشخصية التي تثبت ذلك
أولاً في الجانب الزراعي خلال السنوات الماضية انتشرت شجرة القات وزحفت بشكل كبير ومتسارع على الأراضي وقضت على الكثير من الأشجار النافعة والمفيدة في مقدمتها البن والفواكه وقد زادت رقعة زراعة القات في عام 2012 لتصل إلى 136 الف هكتار
لن أتطرق هنا إلى حساب مصروفات زراعة القات وخسائر المحاصيل الزراعية الأخرى بسبب زراعته .
لكن سأتطرق إلى حساب مصروفات تناول القات .

الجانب الآخر مصروفات تناول القات :
لو نحسب فقط قيمة نفقاتنا على شجرة القات أعتقد لتغيرت نظرة كل شخص في هذا الموضوع .

في بداية الأمر نحسب نفقاتنا اليومية على القات لو اعتبرنا أن متوسط المتعاطين للقات بشكل يومي 5 مليون شخص وكسعر متوسط لنفقة كل شخص على شراء القات 1000 ريال كل يوم في الأخير نصل أن قيمة نفقاتنا على شراء القات 1.8 بليون ريال تقريباً 8.4 مليار دولار سنوياً .
للعلم هناك العديد من الأشخاص من يتناول القات مرتين إلى 3 مرات في اليوم الواحد لذلك وضعت حد متوسط .

لو حسبنا نفقة من يحتاج إلى البيبسي والماء أثناء تناوله للقات مع التغاضي عن مشروبات الطاقة التي ترتفع أسعارها عن 150 ريال لنعتبر أن عدد من يحتاج للبيبسي والماء أثناء تناول القات نصف العدد 2.5 مليون وكحد متوسط للسعر 300 ريال يومياً تصل في الأخير 750 مليون سنوياً بما يقارب 3.5 مليون دولار سنوياً .

الآن جاء الدور على من يتناول القات وكذلك يقوم بالتدخين لن أتطرق إلى حساب ذلك فقط سأستدل ببعض الدراسات عن التدخين في اليمن بشكل عام التي أوضحت أن 6.5 مليار سيجارة تدخن في اليمن في العام الواحد لتصل النفقات على شراء السجائر تقريباً 1 مليار دولار سنوياً .

لن أتطرق إلى قيمة المياه التي تستهلك في ري شجرة القات التي تقدر حسب دراسات نحو 30% من الاستهلاك العام للماء .

لو تطرقنا إلى الجانب الصحي والأضرار الصحية التي تحدث بسبب القات من تقرحات في الفم واللثة وتسوس في الأسنان وتسمم للمعدة وأمراض القلب لنعتبر كمعدل متوسط لمصروفات طبية شهرية 6000 ريال على 5 مليون شخص متناول للقات لتصل إلى 360 مليار ريال يمني تقريباً 1.7 مليار دولار سنوياً .

وأخيراً لنصل إلى الناتج الحسابي النهائي مع التغاضي على بعض الجوانب وخصوصاً جانب قيمة الماء المستهلك لزراعة القات وكذلك مقدار الوقت الذي يهدر في زراعة القات وتناوله بسبب عدم توفر الدراسات الكافية في هذا المجال .
لنحسب القيمة الإجمالية كتقدير أدنى لعدد المتناولين للقات وتكاليف تناوله .
8.4 مليار دولار نفقات شراء القات
3.5 مليون دولار نفقات توابع القات \" بيبسي ماء.. الخ \"
1 مليار دولار نفقات التدخين بشكل عام .
1.4 مليار دولار نفقات الصحة بسبب أضرار ومشاكل القات الصحية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10.8 مليار دولار الإجمالي النهائي للمصروفات السابقة للقات تقريباً .

ومن خلال الحسابات السابقة بحسب تقديراتي لصرفيات تناول القات فقط تظهر لنا أنها تقترب بشكل كبير جداً من ميزانية اليمن لعام 2014 م حيث وصلت صرفيات تناول القات حسب تقديراتي المتدنية إلى 10.8 مليار دولار وفي المقابل وصلت ميزانية اليمن لعام 2014م إلى 13.4 مليار دولار .

ملاحظة / لم أتطرق في هذه الحسابات إلى أي دراسات وذلك لقلة الدراسات التي تتطرق إلى القات ومشاكله أو يمكن القول لعدمها وإنما اعتمدت على أدنى تقديراتيالشخصية .