الاثنين ، ١٠ أغسطس ٢٠٢٠ الساعة ١١:٥١ صباحاً

إنقاذ اليمن قبل إنقاذ مصر

اسكندر شاهر
الأحد ، ١٦ ديسمبر ٢٠١٢ الساعة ١٠:٢٠ مساءً
تأسست جبهة إنقاذ الثورة في اليمن منذ ما يقارب العام أو عام ونيف ، أي أنها قد تأسست قبل جبهة الإنقاذ الوطني التي تبلورت مؤخراً في مصر بصورة واضحة وعلى هيئة تكتل يضم قوى يسارية وليبرالية وقومية وعلمانية معارضة للتوجه السياسي لجماعة الأخوان المسلمين ولقرارات الرئيس المصري محمد مرسي لاسيما ما يتعلق بالإعلان الدستوري الأخير المثير للجدل والذي جعل الساحات تنتفض من جديد والمليونيات تترى ...

فكرة إنقاذ الثورة في االيمن جاءت مبكرة ووفق المعطى اليمني والخصوصيات الثورية والسياسية التي رافقت مسيرة ثورة 11 فبراير 2011م ، ويمكن الجزم بأنها جاءت تحديداً لإنقاذ الثورة من المبادرة الخليجية التي شكلت طوق نجاة للنظام الماثل الذي أعاد إنتاج نفسه بصورة ليس لها من مثيل والالتفاف على الثورة واستحقاقاتها التغييرية لا التبديلية أو التدويرية .

منذ تأسيس جبهة إنقاذ الثورة في اليمن حققت الجبهة كثيراً من الخطوات التصعيدية ولعلها أسست لمخاض سياسي سيجترح خطاه في مراحل لاحقة وفق التطورات التي ستحدث ثورياً وسياسياً على أن الجبهة لم تقم بالدور الكبير الذي تقوم به جبهة الإنقاذ في مصر نتيجة لأنها لا تضم تيارات كبيرة وأحزاباً ومكونات متعددة بل تضم شخصيات من أطياف شتّى بمافي ذلك من المنتمين لأحزاب اللقاء المشترك الموقع على المبادرة الخليجية والطرف الأساسي في حكومة الوفاق والمحاصصة والتقاسم وما إلى ذلك ، وهذا يُعد اختراقاً مهماً يُحسب لجبهة إنقاذ الثورة اليمنية لا عليها ، على أن ما تفتقد إليه الجبهة هو توافرها على مبادرة وطنية مكتملة المباني والمعاني تمثل ورقة مجابهة في قبال المبادرة الخليجية ، فعندما يُراد نسف مبادرة معينة لا بد من توافر البديل الذي يحمل مقومات النجاح وبلوغ الأهداف لاسيما إذاما كان يرتكز على روافع أخلاقية وإنسانية ومطلبية تستمد قوتها من روح الشعب صاحب الحق وصاحب الأرض وصاحب التاريخ والجغرافية والوجود والثورة .

في مصر استطاعت جبهة الإنقاذ مؤخراً من ردع جماعة الاخوان وتقويض قرارات الرئيس مرسي أو تمكنت من وضع حد للرغبة الكامنة في الإقصاء والاستحواذ وإن بصورة نسبية فالحالة لاتزال تتحرك في آفاق لم تحسم بعد ولكن الشارع أكد أن الشرعية له والثورة مستمرة ولا أخشى على مصر بعد أن شهدت ولمست بنفسي ماحدث فيها من زخم ثوري وسياسي يدعو للتفاؤل .
وأما في اليمن فإن جبهة الإنقاذ قد تشكلت بها قبل مصر وإنقاذها يجب أن تكون له القبلية / الأسبقية نتيجة لأن النظام لايزال هو ولكن بأكثر من رئيس وبأكثر من وصي وبأكثر من مندوب سامي وغير سامي .. واستحقاقات المبادرة الخليجية بالرغم من أنها تتعثر إلا أنها تمضي قُدماً بدفع إقليمي ودولي ورسالة أممية واضحة أوصلها بان كي مون بمشاركته شخصياً في احتفائية الذكرى الأولى لتوقيع المبادرة ، وفي المقابل لا يوجد تكتل عريض مضاد في الاتجاه قد تمخضت لديه رؤية كاملة للحراك السياسي والاستحقاقات القادمة بمافي ذلك الحوار والانتخابات والدستور ، وأما الحراك الثوري فهو في فتور ملحوظ كان له أن يستمد من ميدان التحرير في مصر زخمه إلا أن الحكومة التي تعمد إلى كنس الساحات من الثوار ، وبمشاركة حتى قوى ثورية ومعارضة أو لنقل مقاومة حولت زخم التحرير بمصر إلى زخم لتنظيف صنعاء من الأوساخ بدلاً من تنظيفها أولاً ممن وسّخوها .. !!

إيماءة
الأزمة الاخلاقية التي رسخها النظام اليمني تقف وراء كل أزماتنا وإنقاذنا منها يسبق كل إنقاذ ، وهذا لن يتأتّى إلا بالصحوة والتنوير وإمضاء ثقافة ثورية وصولاً إلى الثورة الثقافية ...

عدن

صنعاء

# اسم العملة بيع شراء
دولار أمريكي 760.00 757.00
ريال سعودي 200.00 199.00
كورونا واستغلال الازمات