من المتوقع أن تنتج نهائيات كأس العالم 2026 نحو 7.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي أكثر من ضعف ما سجلته نسخة قطر 2022، مما يضع النسخة الحالية في مسار كونها "الأكثر تلويثاً في تاريخ" البطولة العالمية، وفق تقرير بيئي يحذر من كلفة المناخ المتزايدة لهذا الحدث الرياضي.
نشرت منصة "جرينلي" المتخصصة في حساب انبعاثات الكربون تقديرات تشير إلى أن حجم الانبعاثات المتوقع يعادل تقريباً ما تطلقه 1.7 مليون سيارة خلال عام كامل، أو الانبعاثات السنوية لدولة مثل سيراليون.
ويُعزى هذا الارتفاع الكبير بشكل رئيسي إلى المسافات الهائلة التي ستقطعها المنتخبات والجماهير والإعلام بين 16 مدينة في ثلاث دول. يقول خبراء إن نحو 87% من إجمالي الانبعاثات ستأتي من السفر، ولا سيما الرحلات الجوية.
وتغطي ملاعب البطولة مساحة جغرافية واسعة تمتد لنحو 4600 كيلومتر من فانكوفر في كندا إلى ميامي في الولايات المتحدة. وتشهد النسخة الأولى التي تضم 48 منتخباً توسعاً لافتاً، حيث يرى أكاديميون أن هذا التوزيع الواسع يرفع البصمة الكربونية مقارنة بنسخة قطر التي بلغت انبعاثاتها نحو 3.8 مليون طن.
قد يعجبك أيضا :
تقول الكاتبة والخبيرة في البيئة الرياضية مادلين أور أن البطولة تمثل من الناحية الرياضية حدثاً ممتعاً، لكنها "سيئة من الناحية المناخية"، بحسب وصفها.
ويوضح عالم الجغرافيا ديفيد جوجيشفيلي أن زيادة عدد المنتخبات وتوزيع المباريات على مدن متباعدة أسهما في رفع الكلفة البيئية الإجمالية، مشيراً إلى أن "تقليل مصدر الانبعاثات في جانب ما قد يؤدي إلى زيادتها في جانب آخر".
وتُظهر حسابات السفر أن بعض المنتخبات، مثل إنجلترا، تحمل أعباء كبيرة، حيث تمتد مبارياتها في دور المجموعات بين دالاس وبوسطن ونيوجيرسي لمسافة تصل إلى 2770 كيلومتراً.
- تعهد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال قمة "كوب26" بخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول 2030، والوصول إلى صافي صفري بحلول 2040، لكنه لم يحدد أهدافاً تفصيلية خاصة بانبعاثات كأس العالم نفسها.
- تشير تقديرات رسمية في بريطانيا إلى أن بعض المباريات قد ترفع استهلاك الكهرباء بشكل كبير بسبب تزامن المشاهدة على الشاشات المختلفة، وهو جانب غالباً ما يُستثنى من حسابات الاستدامة.
- يشير خبراء إلى أن البصمة الرقمية للبطولة، والتي تشمل البث التلفزيوني والرقمي، مراكز البيانات، الأقمار الصناعية، ومليارات الأجهزة المستخدمة، تمثل عاملاً مهماً وغير محسوب بشكل كافٍ.
من جانبه، يؤكد "فيفا" أنه يعمل على دمج الاستدامة في بطولاته عبر استراتيجية تهدف إلى تحسين كفاءة الموارد وتقليل الانبعاثات وترك إرث إيجابي في الدول المستضيفة.