الرئيسية / رياضة / منتخبات وطنية / المنتخب السعودي الأول / عاجل: دونيس يخوض سباق الزمن لبناء منتخب السعودية المونديالي… هل يكفي 6 أسابيع لمواجهة إسبانيا وأوروغواي في المجموعة الأصعب؟
عاجل: دونيس يخوض سباق الزمن لبناء منتخب السعودية المونديالي… هل يكفي 6 أسابيع لمواجهة إسبانيا وأوروغواي في المجموعة الأصعب؟

عاجل: دونيس يخوض سباق الزمن لبناء منتخب السعودية المونديالي… هل يكفي 6 أسابيع لمواجهة إسبانيا وأوروغواي في المجموعة الأصعب؟

نشر: verified icon نايف القرشي 06 يونيو 2026 الساعة 04:45 صباحاً

يخوض جورجيوس دونيس سباقاً مختلفاً عن كل مدرب في كأس العالم 2026. السباق ليس ضد منافسين في الملعب، بل ضد عقارب الساعة. حيث قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم إجراء التغيير الفني قبل أقل من 6 أسابيع على انطلاق النهائيات، مما يضع المدرب اليوناني في موقف استثنائي: بناء منتخب مونديالي في الوقت الضائع.

لم يبحث الاتحاد عن مشروع طويل، بل عن رجل يعرف البيئة المحلية ويستطيع التدخل بسرعة. وبالفعل، جاء الاختيار على دونيس الذي يعرف تفاصيل الكرة السعودية أكثر من معظم الأجانب الذين عملوا فيها خلال العقد الأخير.

لكن قيادة منتخب في المونديال تختلف تماماً عن معرفة الدوري المحلي. المهمة الحالية لا تمنح المدرب اليوناني رفاهية إعادة تشكيل الفريق، بل تفرض عليه العمل بما هو متاح، والوصول إلى أعلى درجات الجاهزية خلال أسابيع قليلة فقط.

لهذا السبب، يبدو عامل الوقت الهاجس الأكبر في كل حديث أدلى به دونيس منذ وصوله إلى معسكر المنتخب في الولايات المتحدة. بعد الخسارة الودية أمام الإكوادور (2-1)، تحدث المدرب عن الواقع الذي يعيشه المنتخب، وأوضح أن الفريق خاض أربع حصص تدريبية فقط قبل المباراة، وأن الجهاز الفني وجد نفسه مطالباً بإيصال أفكاره في زمن قياسي.

تكشف هذه الكلمات عن طبيعة المرحلة. السعودية لا تبحث عن بناء منتخب جديد، بل تحاول تجهيز منتخب موجود بالفعل لخوض منافسات واحدة من أصعب نسخ كأس العالم، في مجموعة تضم إسبانيا بطلة أوروبا، وأوروغواي صاحبة التاريخ المونديالي العريق، والرأس الأخضر الباحثة عن كتابة فصلها الأول.

في أوستن الأميركية، يدرك دونيس أن هامش الخطأ يضيق يوماً بعد يوم. كل حصة تدريبية تساوي الكثير، وكل إصابة محتملة قد تفرض حسابات جديدة. الأنباء المتعلقة بحسان تمبكتي سلطت الضوء على حساسية المرحلة، بعدما لم يكمل المدافع الدولي إحدى الحصص بسبب شعوره بآلام في العضلة الخلفية للفخذ.

رغم أن المؤشرات الأولية أكدت أن الإصابة بسيطة، فإن مجرد تعرض أحد العناصر الأساسية لمشكلة قبل أيام من انطلاق البطولة يوضح حجم التحديات. المنتخب يدخل النهائيات بقائمة محدودة الخيارات في بعض المراكز، ويحتاج إلى جاهزية كاملة لجميع عناصره الأساسية.

ولعل هذا يفسر أيضاً قرار دونيس بالإبقاء على بعض اللاعبين المستبعدين داخل المعسكر رغم إعلان القائمة النهائية. استبعد المدرب عبد القدوس عطية وعبد الرحمن الصانبي وزكريا هوساوي وصالح أبو الشامات وعبد الله آل سالم، لكنه طلب استمرار عدد منهم تحسباً لأي تطورات طبية أو إصابات مفاجئة قبل المباراة الأولى.

هذا القرار يستند إلى لوائح البطولة التي تسمح باستبدال أي لاعب يتعرض لإصابة تمنعه من المشاركة قبل 24 ساعة من المباراة الأولى، كما تسمح باستبدال حراس المرمى في أي وقت خلال البطولة.

القائمة النهائية تعكس فلسفة المدرب في هذه المرحلة: الاستقرار أكثر من المغامرة، وجمع عناصر الخبرة مع الوجوه الشابة. في حراسة المرمى حضر محمد العويس ونواف العقيدي وأحمد الكسار. ضم الخط الخلفي عبد الإله العمري وحسان التمبكتي وعلي لاجامي وحسن كادش وسعود عبد الحميد ومتعب الحربي ونواف بوشل.

وفي الوسط يواصل محمد كنو وعبد الله الخيبري وناصر الدوسري حمل الجزء الأكبر من المسؤولية، إلى جانب زياد الجهني ومصعب الجوير وعلاء آل حجي. يبقى سالم الدوسري القائد والرمز الأبرز في الجانب الهجومي، إلى جانب فراس البريكان وصالح الشهري وعبد الله الحمدان.

قراءة دونيس للمشهد لا تتوقف عند الأسماء فقط. المدرب يرى أن المشكلة الرئيسية ليست في المواهب أو الإمكانات، بل في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى. بعد مواجهة الإكوادور، خرج بانطباعين متناقضين: أعجبه ما قدمه اللاعبون خلال فترات طويلة من المباراة، خصوصاً في الشوط الأول، لكنه شعر بأن الفريق دفع ثمن أخطاء محددة كان يمكن تجنبها.

وأوضح أن المنتخب نجح في خلق فرص حقيقية وكان قادراً على تسجيل أكثر من هدف، لكنه لم يستثمر تلك الفرص كما يجب، قبل أن يستقبل هدفاً من كرة ثابتة رغم أن المنافس لم يفرض ضغطاً هجومياً كبيراً على مرماه.

رسالته الأساسية للاعبين كانت أن في كأس العالم، لا تكون الفوارق دائماً مرتبطة بالاستحواذ أو عدد الفرص، بل غالباً ما تحسمها تفاصيل صغيرة للغاية: كرة ثابتة، خطأ في التمركز، تمريرة خاطئة عند بناء اللعب، أو لحظة تردد داخل منطقة الجزاء.

لهذا، ركز دونيس خلال الأيام الماضية على تحسين التعامل مع الكرات الثابتة، وتقليل المخاطر أثناء بناء اللعب من الخلف. يرى أن المنتخب يحتاج إلى أن يكون أكثر ذكاءً تكتيكياً، وأن يتعلم متى يغامر ومتى يكتفي بالحلول الآمنة.

كما أعطى أهمية كبيرة للجانب الذهني، تحدث عن الانضباط والالتزام والروح القتالية، وأكد أنه خرج راضياً عن الجهد الذي بذله اللاعبون أمام الإكوادور. بالنسبة إليه، أي تقييم للمباراة يجب أن يبدأ من حقيقة أن اللاعبين قدموا كل ما لديهم داخل الملعب.

لكن دونيس يعرف أن الجهد وحده لا يكفي. المونديال لا يكافئ الفرق الأكثر اجتهاداً دائماً، بل يكافئ الفرق التي ترتكب أخطاء أقل من منافسيها.

مع اقتراب موعد مواجهة أوروغواي في افتتاح المشوار المونديالي، تبدو الصورة واضحة أمامه. لا يملك الوقت الكافي لإحداث ثورة فنية شاملة، ولا يملك رفاهية التجريب، لكنه يملك فرصة لبناء فريق أكثر تنظيماً وانضباطاً وقدرة على المنافسة.

ولهذا السبب لا يتحدث دونيس عن الأحلام الكبيرة أو الوعود الطموحة. كل ما يريده حالياً هو أن يصل المنتخب إلى يوم المباراة الأولى وهو أكثر جاهزية مما كان عليه قبل أسبوع، ثم أكثر جاهزية قبل مباراة إسبانيا، ثم أكثر جاهزية قبل مواجهة الرأس الأخضر.

إنها مهمة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة واحدة من أصعب المهمات التي واجهها أي مدرب للمنتخب السعودي في العقود الأخيرة. بين ضيق الوقت وضغط الجماهير وقوة المجموعة والمطالب المرتفعة، يحاول دونيس أن يفعل ما لا يستطيع كثير من المدربين فعله: أن يبني منتخباً مونديالياً في الوقت الضائع.

خلال الأيام القليلة المقبلة، سيكون السؤال الذي يرافق المنتخب السعودي بسيطاً وواضحاً: هل تكفي أسابيع قليلة لإنجاز عمل يحتاج عادة إلى سنوات؟ هذا هو التحدي الحقيقي الذي يقف أمام جورجيوس دونيس، قبل أن يبدأ التحدي الأكبر داخل الملعب.

Google Preferences
اخر تحديث: 06 يونيو 2026 الساعة 06:29 صباحاً
شارك الخبر