الرئيسية / رياضة / عاجل: جورجيوس دونيس أمام اختبار تاريخي... هل يستطيع إنقاذ الأخضر من أزمة ليست فنية فقط؟ - تحليل عميق
عاجل: جورجيوس دونيس أمام اختبار تاريخي... هل يستطيع إنقاذ الأخضر من أزمة ليست فنية فقط؟ - تحليل عميق

عاجل: جورجيوس دونيس أمام اختبار تاريخي... هل يستطيع إنقاذ الأخضر من أزمة ليست فنية فقط؟ - تحليل عميق

نشر: verified icon نايف القرشي 18 مايو 2026 الساعة 04:50 صباحاً

اختبار اليوناني جورجيوس دونيس مع المنتخب السعودي يتجاوز الميدان الفني، ليصبح محاولة لإصلاح منظومة تتأثر بتراكمات عميقة، أبرزها تأثير الطفرة التاريخية في الدوري المحلي على اللاعب الوطني.

توجه الأنظار نحو المدرب في كل مرة يتعثر فيها المنتخب السعودي، وكأن تغيير الاسم على دكة الاحتياط يكفي لتحويل المشهد. واليوم، مع الحديث عن دونيس كبديل للفرنسي هيرفي رينارد، يبرز سؤال أكبر: هل المشكلة فنية فقط؟

قدم رينارد في فترته الأولى شخصية قوية وروحًا قتالية أعادت الهيبة للأخضر، وحقق إنجازًا تاريخيًا بفوز على الأرجنتين في مونديال قطر. لكن الأداء في فترة الرينارد الأخيرة بدا وكأنه يكرر الحلول دون تطوير، مما ظهر في منتخب فاقد للهوية أحيانًا ومتذبذب، وعاجز عن صناعة جيل قادر على المنافسة القارية بثبات.

تحميل رينارد كامل المسؤولية قد يكون هروبًا من الحقيقة. المدرب مهما امتلك خبرة لا يستطيع صناعة منتخب قوي دون قاعدة محلية قوية ودورٍ يخدم اللاعب السعودي قبل الأسماء العالمية.

الطفرة التاريخية التي يعيشها الدوري السعودي اليوم، باستثماراته ونجومه، خلقت تحديًا حقيقيًا للاعب المحلي. كثير من المراكز باتت محجوزة للأجانب، وأصبح اللاعب السعودي يلعب دقائق أقل ويتحمل مسؤوليات أقل، تحت ضغط تنافسي لا يمنحه فرصة التطور التدريجي الطبيعي.

النتيجة تظهر بوضوح حين يرتدي اللاعب قميص المنتخب بحماس كبير لكن دون انسجام كافٍ أو شخصية فنية مستقرة.

يأتي دور دونيس كمُدرب يملك خبرة طويلة في الكرة السعودية ويفهم عقلية اللاعب المحلي ويعرف تفاصيل الدوري أكثر من كثير من الأسماء الأجنبية. قد ينجح في إعادة الانضباط الفني والتنظيم التكتيكي ويمنح المنتخب شكلًا أوضح داخل الملعب، لكنه بالتأكيد لا يملك عصا سحرية.

الأزمة ليست أزمة خطة لعب فقط بل أزمة منظومة كاملة تبدأ من الفئات السنية مرورًا بآلية إعداد اللاعبين وانتهاءً بقرارات المسابقات وعدد الأجانب وتأثيرهم المباشر على تطور المواهب المحلية.

المنتخبات الكبرى لا تُبنى قبل المونديال بعام أو اثنين بل عبر مشروع ممتد وواضح المعالم.

إذا كان المطلوب من دونيس هو "الترميم السريع" فقد ينجح نسبيًا. أما إذا كان المطلوب صناعة منتخب قادر على مقارعة كبار العالم فالمهمة أكبر من اسم مدرب مهما كانت قدراته.

قد ينجح دونيس في علاج بعض الجراح الفنية ويعيد الروح والانضباط للأخضر، لكن الحقيقة التي يجب ألا تُغفل أن المنتخب السعودي لا يحتاج فقط إلى مدرب جديد بل إلى مراجعة شاملة تعيد التوازن بين بريق الدوري وتطوير اللاعب المحلي. المدرب يستطيع تعديل المسار لكنه لا يستطيع وحده تغيير الطريق بالكامل.

Google Preferences
اخر تحديث: 18 مايو 2026 الساعة 06:05 صباحاً
شارك الخبر