بملوحة تتجاوز 5000 جزء في المليون، نجحت زراعة القمح لأول مرة في أراضي صحراوية بجنوب سيناء، محققة إنتاجاً وصل إلى 2.48 طن. هذا الإنجاز غير المسبوق يأتي وسط ظروف قاسية كانت تعتبر مستحيلة للزراعة، ممهداً طريقاً جديداً للأمن الغذائي.
في مدينة رأس سدر بجنوب سيناء، حققت المزرعة البحثية لجامعة الملك سلمان الدولية، التي طورتها الجامعة بجهود ذاتية، هذا الإنتاج المذهل باستخدام مياه الآبار عالية الملوحة. الإنتاج الذي بلغ 16.5 إردب يُعد إنتاجاً جيداً جداً في ظل هذه الملوحة المرتفعة.
وصفت كلية الزراعات الصحراوية بالجامعة هذا النجاح بأنه "دليل عملي على القدرة على تحويل التحديات البيئية إلى فرص إنتاجية حقيقية"، مشيرة إلى أنه تم من خلال تطبيق أساليب علمية حديثة تركز على ترشيد استخدام المياه وتعظيم كفاءتها.
وأكدت الكلية أن التجربة "نموذج تطبيقي ناجح وقابل للتعميم في البيئات الجافة وشبه الجافة"، حيث تدعم الأبحاث جهود تحقيق الأمن الغذائي وتتماشى مع خطط الدولة للتوسع الزراعي.
في شمال سيناء، امتد النجاح إلى 13 حقل استرشادي تابعة لمديرية الزراعة، خاصة بعد الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال فصل الشتاء.
أعلن الدكتور تامر حسن علي، وكيل وزارة الزراعة بشمال سيناء، عن نجاح زراعة القمح في مختلف قرى المحافظة، حيث تم حصاد 3 حقول في قرية الخرافين برفح، و2 حقول في قرية المريح بمركز بئر العبد، و4 حقول في منطقة تفاحة جنوب بئر العبد، بالإضافة إلى 4 حقول أخرى بقريتي الطويل والسبيل بالعريش.
ووجه وكيل الوزارة خلال فعاليات الحصاد رسائل إرشادية للمزارعين، منها الالتزام بالخريطة الصنفية واختيار الأصناف المتحملة للتغيرات المناخية، والتعرف على علامات النضج التام واستخدام الآلات المناسبة لتقليل الفاقد.
وأكد على أهمية توريد القمح لتعظيم المخزون الاستراتيجي للدولة، مع أخذ عينات لتقدير إنتاجية الحبوب والقش بدقة علمية.