حققت سابقة لم تعرفها آسيا منذ أكثر من عقدين. النادي الأهلي السعودي لم يكتف بالحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة مرة واحدة، بل أعاد الكرة للمرة الثانية توالياً، ليضع نفسه على أعتاب التحول من منافس قاري إلى طامح عالمي.
لكن هذا الإنجاز التاريخي، الذي جلب للنادي عوائد مالية بلغت 12 مليوناً و500 ألف دولار، فتح باباً واسعاً لتحديات أكبر. المشهد المحلي يفرض على الفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، اختباراً مصغراً للموسم المقبل المعقد. مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) تنتظره يوم 29 أبريل، قبل سلسلة من خمس مباريات أخرى تختبر قدرته على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية.
المعادلة المحلية دقيقة الحسابات: يحتاج الأهلي إلى الفوز في مبارياته الست كاملة، مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، وتعثر الهلال في لقاء واحد، ليتوج بالدوري. هذه المرحلة، حسب مدرب الفريق الألماني ماتياس يايسله، تمثل اختباراً للقدرة على "الحفاظ على المستوى" الذي يراه أصعب من الوصول إليه، خاصة مع "الإرهاق" الذي يلي التتويج.
ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره في الموسم المقبل، حيث سيكون مطالباً بإدارة سباقات متعددة في وقت واحد: الدفاع عن لقبه القاري، خوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات، ومواجهة محتملة مع بطل أوروبا في نهائي عالمي.
قصة التتويج الآسيوي الأخير تقدم دليلاً على صلابة الفريق. في النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لعب الأهلي أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68، لكنه حافظ على تماسكه قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96. يايسله أكد أن هذا الفوز بلقبين متتاليين هو "حدث تاريخي"، مشيراً إلى دور جماهير جدة التي منحت اللاعبين "طاقة إضافية" في الأدوار الحاسمة.
ورغم أن الصحافة اليابانية وصفت أجواء جدة بأنها "أجواء عدائية" وأشارت إلى أن ماتشيدا "فشل في استغلال التفوق العددي"، برزت قراءة أخرى تركز على خبرة لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز في إدارة اللحظات الحاسمة.
اليوم، وبعد أن تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد المالية من البطولة، يقف النادي أمام اختبار مزدوج: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً تحت ضغط جدول مباريات قاتل، ومقارعة النخبة عالمياً في الموسم المقبل. بين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.