الرئيسية / شؤون محلية / صدمة اليمن: استقرار العملة يخلق كارثة جديدة... شاهد كيف تحول النجاح الاقتصادي إلى أزمة تجبر الناس على حمل رواتبهم في أكياس!
صدمة اليمن: استقرار العملة يخلق كارثة جديدة... شاهد كيف تحول النجاح الاقتصادي إلى أزمة تجبر الناس على حمل رواتبهم في أكياس!

صدمة اليمن: استقرار العملة يخلق كارثة جديدة... شاهد كيف تحول النجاح الاقتصادي إلى أزمة تجبر الناس على حمل رواتبهم في أكياس!

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 19 أبريل 2026 الساعة 06:00 مساءاً

تحمل موظفون حكوميون رواتبهم في أكياس. ليس ذلك بسبب ضخامة الراتب، بل لأن الحكومة، التي تعاني من ضائقة مالية، تدفع رواتبهم بأوراق نقدية من فئة 100 و200 ريال، وهي فئات يرفض التجار قبولها بكميات كبيرة. إنها الصورة الأكثر إيلاماً لأزمة سيولة حادة خلقتها سياسة الحكومة اليمنية لوقف انخفاض قيمة الريال، نجحت في خفضه من 2900 إلى 1500 مقابل الدولار في شهر واحد فقط، لكنها كبدت المواطنين ثمناً باهظاً.

لقد قام البنك المركزي اليمني في عدن بإغلاق شركات الصرافة غير المرخصة التي قال إنها متورطة في المضاربة، ومركزة التحويلات الداخلية، وشكل لجنة للإشراف على الواردات وتزويد التجار بالعملة الصعبة. لكن تلك التحولات المرحبة في البداية حولت استقرار العملة إلى نقص غير مسبوق في النقد المحلي.

قال مواطنون في مدن مثل عدن وتعز والمكلا إن البنوك المحلية ووكالات الصرافة ترفض تحويل العملات الأجنبية، أو تقصر التبادلات على 50 ريالاً سعودياً للشخص الواحد فقط. ترك هذا اليمنيين غير قادرين على الحصول على النقد أو استخدام مدخراتهم بالعملة الصعبة، وشل الشركات، ونشأت سوق سوداء حيث يتبادل التجار العملات بأسعار غير موافقة للزبناء.

أضطر محمد عمر، الذي يدير محل بقالة صغير في المكلا، إلى إغلاق متجره بعد أن أمضى ساعات ينتقل بين شركات الصرافة محاولاً تحويل مئات الريالات السعودية التي تلقاها من عملاء، حيث كان يتم صرف أكثر من 50 ريالاً فقط في كل محاولة.

ويعود ضعف النظام الاقتصادي إلى الحرب المستمرة في اليمن لأكثر من عقد، والتي أدت إلى ضائقة مالية لدى الحكومة والحوثيين، مما جعلها تكافح لدفع رواتب القطاع العام.

في اجتماع لمجلس الإدارة في مارس/آذار، قال البنك المركزي في عدن إنه على علم بالنقص النقدي ووافق على عدة إجراءات "قصيرة وطويلة الأجل" غير محددة لمعالجة المشكلة، مشيراً إلى أنه يتبع "سياسة احترازية متحفظة" لتحقيق استقرار الريال.

في لحج، لجأ موظف حكومي يُدعى منيف علي إلى فيسبوك للتعبير عن إحباطه، ونشر مقطعاً لنفسه بجانب حزم كبيرة من الأوراق النقدية من فئة 100 و200 ريال وقال إنه تلقاها من البنك المركزي. وقال إن التجار يرفضون قبول تلك الكميات من الأوراق الصغيرة.

أولئك الذين يحتفظون بمدخراتهم بالريال السعودي، العملة الفعلية في أجزاء من اليمن، وكذلك المغتربون الذين يرسلون تحويلات والجنود الذين يتقاضون أجورهم بهذه العملة، هم الأكثر تضرراً.

ولمواجهة النقص، لجأ اليمنيون إلى وسائل بديلة. يعتمد البعض على أصحاب المتاجر الموثوقين الذين يسمحون بتأخير المدفوعات، ويتبادل آخرون العملات في محلات البقالة المحلية بأسعار منخفضة غير مواتية. كما أدخلت البنوك وشركات الصرافة خدمة تحويل الأموال عبر الإنترنت.

وفي المناطق الريفية، تصبح المشكلة أكثر حدة. قال صالح عمر، أحد سكان مديرية دوعان بحضرموت، إنه تلقى حوالة بقيمة 1300 ريال سعودي لكن شركة الصرافة التي أعطته المال رفضت تحويله بسبب نقص النقد. بعد مناشدات متكررة، وافق أحد أصحاب المتاجر على صرف 500 ريال فقط وبسعر أقل من السعر الرسمي (400 بدلاً من 410).

غالبًا يكون الأشخاص ذوي العلاقات الجيدة في وضع أفضل للتعامل مع النقص النقدي.

ويقول يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي إن بعض المرضى حرموا من الدواء لأن المرافق الصحية ترفض قبول الريال السعودي، بينما ترفض مكاتب الصرافة تحويل العملة.

وفي تعز، قال هشام السمان إن المستشفى المحلي رفض قبول الريال السعودي من أحد أقارب المريض، مما اضطره إلى التجول في المدينة بحثاً عن شخص يصرف له المال مقابل العلاج.

بالنسبة للتجار الذين يستوردون البضائع من السعودية، تبين أن الأزمة النقدية كانت بمثابة نعمة مقنعة، حيث أن الريال السعودي متاح بأسعار مخفضة بشكل متزايد.

اخر تحديث: 19 أبريل 2026 الساعة 07:52 مساءاً
شارك الخبر