تحول جذري يضرب سوق الذهب في مصر: أصبح نحو 92.6% من المتداولين يقتنون السبائك والجنيهات الذهبية فقط، مع سيطرة هذه الفئة على ما يقرب من 88.9% من إجمالي المبيعات. هذا التحول الجارف يترافق مع إقرار حوالي 59% من التجار بتراجع مبيعاتهم خلال الربع الأول من العام.
تزامن هذا التحول مع تراجع محلي حاد في أسعار المعدن الأصفر، حيث أعلن الدكتور وليد فاروق، الباحث المتخصص ومدير "مرصد الذهب" للدراسات الاقتصادية، أن جرام الذهب عيار 21 فقد نحو 130 جنيهًا خلال الأسبوع الفائت، إذ بدأ التعاملات عند 7160 جنيهًا لينتهي عند 7030 جنيهًا.
هذا الانخفاض المحلي يقابله صعود على الصعيد العالمي، فقد حققت الأوقية في البورصة ارتفاعًا قُدر بحوالي 82 دولاراً خلال نفس الأسبوع، حيث ارتفعت من مستوى 4750 دولارًا لتستقر نهاية الأسبوع عند 4832 دولارًا وفق مجلس الذهب العالمي.
وأوضح فاروق الدور المحوري الذي لعبته تحركات الدولار محلياً، مشيراً إلى أن تراجع سعر صرفه كان له دور هام في انخفاض أسعار الذهب المحلية رغم ارتفاعه عالمياً، إذ انخفض الدولار بشكل ملحوظ نهاية أبريل لتجاوز حاجز الـ 54 جنيهًا ويهبط لأقل من 52 جنيهًا في البنوك.
تشير تقارير مرصد الذهب إلى تراجع الأسعار المحلية بنسبة 1.8% خلال الأسبوع الماضي، بينما صعدت الأوقية العالمية بنحو 1.7%. وسجلت الأعيرة الأخرى مستويات مختلفة؛ فقد بلغ جرام الذهب عيار 24 نحو 8034 جنيهًا، وعيار 18 وصل إلى 6026 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56240 جنيهًا.
وأشار استطلاع الزهراء إلى أن حالة الضعف تسيطر على النشاط التجاري بشكل عام في السوق المصرية، ويعكس تحول الطلب المحلي إعادة توجيه السيولة داخل السوق، مدفوعًا بارتفاع الأسعار وتقلباتها وضعف القدرة الشرائية، حيث يتجه 63% من المستهلكين إلى الادخار.
على الصعيد العالمي، يشير مرصد الزهراء إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة تراجع المخاوف من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، قد تساهم في تقليص علاوة المخاطر وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مما يدعم التوجه إلى التيسير النقدي.
وأضاف مدير الزهراء أن تراجع التوترات لا يعني بالضرورة ضغطًا على أسعار الذهب، بل قد يقدم لها دعماً بطريقة غير مباشرة عبر تسهيل الطريق لخفض أسعار الفائدة، حيث تُسعّر أسواق احتمالاً يكاد يصل إلى 100% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع القادم مع تزايد التوقعات باتجاه تيسير نقدي.
وأكد أن توقعات خفض الفائدة هي تقريبًا العامل الأكثر تأثيرًا في دعم الأسعار الحالية، خاصةً مع وجود مؤشرات على تباطؤ سوق العمل وتراجع التضخم في الخدمات، مما يعزز احتمالات تحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي. ويعتمد صعود الذهب في الفترة القادمة على التقدم في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى بداية دورة تخفيض الفائدة.
تترقب الأسواق حزمة بيانات اقتصادية مهمة تؤثر على الذهب، وتشمل مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر مارس، بيانات مبيعات المنازل المعلقة، جلسة استماع مجلس الشيوخ لمناقشة تعيين رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، بيانات طلبات إعانة البطالة، ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان.