لقد تحول الإنذار والغرامة اللذان فرضهما الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قبل فترة وجيزة إلى حطام، تماماً مثل زجاجات المياه التي أمطرت بها جماهير الترجي الرياضي التونسي الحكم الجزائري مصطفى غربال وطاقمه التحكيمي. حدث ذلك بعيداً عن أضواء الملعب مباشرة، في النفق المؤدي لخلوات اللاعبين بملعب حمادي العقربي في رادس، بعد هزيمة أصحاب الأرض بصعوبة بهدف نظيف أمام ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا.
واقعة الشغب التي رصدتها عدسات الكاميرات لم تأتِ من فراغ، بل كانت تكراراً لمخالفة سابقة. فجماهير الترجي سبق وأن أشعلت ألعاباً نارية في مباراة ضد ستاد مالي ضمن نفس البطولة، مما دفع لجنة الانضباط التابعة للكاف إلى فرض غرامة مالية قدرها 15,000 دولار أمريكي على النادي وتوجيه إنذار له.
وكان نص القرار الصادر آنذاك واضحاً وحاسماً، حيث جاء فيه: "تنص اللجنة على أنه في حال تكرار المخالفة المتعلقة باستخدام الألعاب النارية أو الليزر أو إلقاء الزجاجات أو أي أجسام أخرى خلال مباريات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) المستقبلية، فإنها تحتفظ بحقها في فرض عقوبات أشد، بما في ذلك إقامة المباراة بدون جمهور، بغض النظر عن مكان وقوع الحوادث، سواء كانت على أرض الفريق أو خارجها".
وإدراكاً لخطورة الوضع، حاول النادي التونسي احتواء الموقف مسبقاً عبر منشور على حسابه، ناشد فيه أنصاره قائلاً: "تجنبا لمزيد من العقوبات التي يمكن أن تؤثر على مشوارنا وحظوظنا في بقية مقابلاتنا... ندعو أنصارنا إلى تفادي إشعال الشماريخ... ورمي المقذوفات وذلك في كل مبارياتنا الإفريقية المقبلة". لكن النداء لم يُجدِ نفعاً.
عقوبات مرتقبة على نهج سابق
يشير قانون الانضباط للكاف، خاصة المادة 153، إلى أن العقوبة على مثل هذه المخالفات قد تتجاوز الغرامة المالية لتشمل إلزام الفريق باللعب على ملعب محايد أو حظر استخدام ملعبه. ولدى الكاف سابقة قضائية واضحة في واقعة مشابهة تعرض لها نادي الرجاء البيضاوي المغربي عام 2022، حيث قامت جماهيره بإلقاء قناني المياه على أرض الملعب.
وقررت لجنة الانضباط حينها فرض عقوبة على الرجاء باللعب مباراتين دون جمهور في دوري أبطال أفريقيا، إلى جانب غرامتين ماليتين متتاليتين بلغ مجموعهما 44,000 دولار أمريكي؛ الأولى بسبب الفعل الانضباطي نفسه، والثانية لفشل النادي في توفير إجراءات الأمن اللازمة.
في ضوء هذا السابق، وإمعان النظر في نص التحذير الصريح الذي تلقاه الترجي، يبدو أن النادي التونسي ومشجعيه على موعد مع قرار تأديبي من الكاف قد يكون أقسى، حيث أن عنصر "التكرار بعد التحذير" يضيف بُعداً جديداً للقضية قد يدفع اللجنة لتطبيق أقصى العقوبات المقررة لتردع غيرهم.