خرجت جولة المفاوضات في إسلام آباد خالية الوفاض، وخلّص المفاوض الأمريكي المشهد إلى جملة واحدة: "الإيرانيون رفضوا شروطنا"، ليؤكد بذلك ما كان متوقعًا من نهاية المسار التفاوضي دون اتفاق.
وانتهت المحادثات التي استمرت أكثر من عشرين ساعة دون تسجيل أي تقدم، في تكرار للجمود نفسه الذي عرقل مفاوضات جنيف في فبراير الماضي. ولم يتغير أي شيء جوهري في المواقف، حيث ازداد تمسك كل طرف بروايته الخاصة؛ إذ ترى واشنطن أنها أثبتت تفوقها العسكري، بينما تعتبر طهران أن صمود نظامها وفق عقيدة البقاء هو بحد ذاته انتصار.
ويأتي هذا الفشل بعد ثمانية وثلاثين يومًا من الحرب، عززت خلالها القناعة الإيرانية بإمكانية الصمود، خاصة مع علمهم بأن واشنطن لا تملك ترف استئناف القتال في ظل خسارة عشرين بالمئة من إمدادات النفط العالمية وما يترتب على ذلك من تضخم وأسواق متوترة وناخبين غاضبين.
وتكشف هذه الجولة أن المشكلة الأساسية ليست في تفاصيل الاتفاق، بل في اعتقاد كلا الجانبين أنهما يتفاوضان من موقع المنتصر الذي لا يقدم تنازلات. وقد بدا المشهد أقرب إلى اختبار صبر مفتوح، تحاول فيه كل من واشنطن وطهران دفع الأخرى إلى لحظة القبول، وهي لحظة لم تحن بعد.
ويبدو أن الخيار الأمريكي يسير نحو إدارة أزمة ممتدة، مع إدراك الكلفة السياسية الداخلية لهذا المسار. في المقابل، لا تتعامل طهران مع طاولة التفاوض على أنها فرصة للاتفاق، بل كمساحة لكسب المزيد من الوقت.
وفي الخليج، تتم مراقبة هذه المفاوضات بحذر؛ إذ رسخت التجارب السابقة قناعة بأن أي اتفاق لا ينعكس على السلوك الإقليمي لإيران سيبقى ناقصًا ولا يبني استقرارًا حقيقيًا. ويبدو أن المشكلة الرئيسية تتمثل في غياب الإرادة السياسية لدفع كلفة أي اتفاق، في وقت يعرف الجميع ما الذي يجب فعله، لكن لا أحد مستعد لإعلانه.