للمرة الأولى في تاريخ الحج الحديث، توضع الفريضة ضمن تصنيف "مهمة بقاء" في تعليمات رسمية أمريكية. فقد أصدرت السفارة الأمريكية في الرياض تحذيراً أمنياً عاجلاً يوم 7 أبريل 2026، رافعة مستوى السفر إلى المملكة إلى المستوى الثالث، وسط تقييمات لاستمرار خطر الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
لكن التعليمات الأكثر لفتاً للنظر جاءت في القسم الموجه للحجاج الأمريكيين تحديداً، حيث نُصِحوا، في حال اختاروا البقاء، بأن يتأهبوا للاحتماء في مكان آمن مع توفير مخزون كافٍ من الطعام والماء والأدوية. هذا الشرط غير المسبوق هو ما يحول رحلة الحج الروحية إلى معادلة أمنية شاقة.
ويبدأ التحدي الفعلي للحجاج الأمريكيين اعتباراً من 18 أبريل 2026، حيث سيتطلب الدخول إلى مكة المكرمة الحصول على تصريح حج، أو هوية إقامة من مكة، أو تصريح عمل ساري المفعول.
التحذير الأمني الموسع جاء وسط تصاعد التوترات الإقليمية جراء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران منذ 28 فبراير، ما أثار مخاوف من استهداف المصالح الأمريكية والجامعات وأماكن التجمعات.
رداً على هذه التهديدات، علقت السفارة جميع خدماتها القنصلية الروتينية على الفور، لتقتصر على المساعدة الطارئة في الحالات القصوى عبر البريد الإلكتروني.
كما فرضت قيوداً صارمة على موظفي الحكومة الأمريكيين هناك، بتقييد تحركاتهم غير الضرورية والالتزام بحظر تجول، في تصعيد لسلسلة إجراءات بدأت في مارس 2026 عندما أُمر الموظفون غير الأساسيون بمغادرة المملكة.
هذا الوضع يضع آلاف المسلمين الأمريكيين أمام مفارقة صعبة: بين نداء الإيمان لآداء فريضة الحج، ووصاية أمنية تتطلب منهم، إن اختاروا الذهاب، أن يكونوا مستعدين ليس فقط للصلاة، بل للاحتماء مع مخزونهم الشخصي من الطعام والماء، في مهمة بقاء غير مسبوقة.