منذ فجر التاريخ الإسلامي، كانت زيارة الحرمين الشريفين تتسم بالطابع المؤقت والموسمي، لكن المملكة العربية السعودية تدخل اليوم مرحلة جديدة تكسر فيها القاعدة الأقدم.
فقد أطلقت رسمياً نظام "تأشيرة عمرة مضيف السعودية" الإلكتروني الجديد، الذي يتيح لضيوف الرحمن التنقل بحرية كاملة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وجميع المدن السعودية، في نقلة غير مسبوقة تجمع بين الغاية الدينية والسياحية.
وتتمثل الثورة في مدة الإقامة الممنوحة، التي تصل إلى 90 يوماً متواصلة، حيث تبدأ بإقامة أولية مدتها 30 يوماً قابلة للتمديد لتصبح ثلاثة أشهر كاملة، كل ذلك مقابل 500 ريال سعودي فقط.
وجاء الإعلان عبر منصة وزارة الخارجية، التي بينت آلية الحصول على تأشيرة "الزيارة الشخصية" إلكترونياً، مما يتيح للمواطنين السعوديين دعوة أصدقائهم أو معارفهم للدخول إلى المملكة مع حرية التنقل بين المدن لأداء مناسك العمرة وزيارة المواقع الدينية والتاريخية وحضور الفعاليات الثقافية.
ويأتي النظام ضمن إطار تنظيمي يسمح للمواطنين والمقيمين باستضافة 3-5 معتمرين ثلاث مرات سنوياً، مع وضع شروط جديدة: للمقيمين استضافة أقارب الدرجة الأولى فقط، وللمواطنين أي شخص من العالم، مع إعفاء النساء من شرط المرافق، وعمر أدنى 18 سنة.
وتتم عملية الحصول على التأشيرة إلكترونياً بالكامل عبر بوابة "أبشر" أو منصة التأشيرات التابعة للخارجية، مع ضرورة استيفاء متطلبات تشمل حجز تذاكر طيران وبوليصة تأمين صحي ووثيقة تطعيم كورونا وحجز مسبق للمناسك، قبل تقديم جواز السفر للسفارة لاستلام التأشيرة.
هذا التحول الجذري، الذي يجمع القداسة الدينية والانفتاح السياحي في تجربة واحدة، يعكس استراتيجية شاملة لتطوير السياحة الدينية في المملكة تماشياً مع رؤية 2030، محولاً الزيارة المؤقتة إلى إقامة طويلة تتيح التعمق في الروحانيات واكتشاف كنوز التراث.