في عزلة "الحبيبة" بمقبنة تعز، يختبر مزارع واحد هندسة زراعية محرمة، لكن أثبتت الأرض اليمنية أن المستحيل قابل للتحقيق. استطاع حصاد محصولي فول الصويا والقمح لأول مرة في تاريخها كبدائل للحبوب المستوردة.
النتائج المبشرة من هذه التجربة لم تكن مجرد صدفة، بل حصاداً لرؤية استراتيجية. يقف هذا المزارع، الذي بدأ فصول صمود أسطوري، على عتبة قلب معادلات الجوع.
فالصمود يتجاوز الحدود الفردية. في محافظة الجوف، وصل وفرة إنتاج القمح إلى مستوى استدعى استخدام الشيولات للحصاد ضمن حملة "نأكل مما نزرع". بلغت المساحة المزروعة 17,600 هكتار، وشارك في هذه الثورة 7,563 مزارعاً.
ما يكشفه سر هذا المزارع هو انتقال فول الصويا من حقول التجارب إلى الإنتاج الفعلي. هذه الخطوة، التي تمتد إلى الجوف كمركز ثقل جديد للقمح، تمثل ثورة صامتة لتحقيق زيادة إنتاج الحبوب بنسبة 21% بين 2014 و2023، رغم سنوات الحرب.
الهندسة البشرية هنا لا تعتمد فقط على الزراعة، بل على توجيهات القيادة وجهود الجمعيات التعاونية التي دعمت المزارعين. فالقفزات النوعية تشمل أيضاً زيادة إنتاج الخضروات بنسبة 19% رغم تقلص مساحتها المزروعة بنسبة 6%، مما يدل على كفاءة إنتاجية كبيرة.
هذا الصمود لم يكن مجرد صدفة، بل توجه استراتيجي نحو محاصيل حيوية يختبرها مزارع في عزلة حبيبة، ويمتد إلى آلاف المزارعين في الجوف. 54 ألف كيس بذور من المؤسسة العامة للحبوب شكلت العمود الفقري لهذه الحملة، لتسطر الزراعة اليمنية فصلاً جديداً.