الرئيسية / شؤون محلية / صادم: لماذا يتقاضى موظف البنك ضعف معاش المعلم رغم تساوي سنوات الخدمة؟
صادم: لماذا يتقاضى موظف البنك ضعف معاش المعلم رغم تساوي سنوات الخدمة؟

صادم: لماذا يتقاضى موظف البنك ضعف معاش المعلم رغم تساوي سنوات الخدمة؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 03 أبريل 2026 الساعة 12:40 صباحاً

تخيل شخصين، "أحمد" و"محمود"، تخرجا في نفس العام، وعملا لمدة 35 عاماً متواصلة. "أحمد" أفنى عمره كمعلم أجيال في مدرسة حكومية، بينما عمل "محمود" كموظف إداري في البنك التجاري الدولي (CIB). اليوم، وبعد تقاعدهما، يجد "أحمد" نفسه ينتظر زيادة سنوية لا تتجاوز بضع مئات من الجنيهات، بينما يتلقى "محمود" قراراً بزيادة معاشه بنسبة 20%، بحد أدنى 1500 جنيه وأقصى 3500 جنيه. لماذا هذا التفاوت الصادم؟

القصة ليست قصة تمييز متعمد، بل هي قصة "أنظمة تأمينية" مختلفة تماماً. "أحمد" المعلم يخضع للنظام التأميني الحكومي العام (قانون 148 لسنة 2019)، الذي يهدف إلى توفير مظلة حماية اجتماعية أساسية لـ 11.5 مليون مواطن. هذا النظام يعتمد على اشتراكات محددة وميزانية دولة تتحمل أعباء ضخمة لضمان استمرارية الصرف للجميع.

على الجانب الآخر، "محمود" موظف البنك يخضع لـ "نظام تأمين اجتماعي خاص بديل". خلال سنوات عمله الـ 35، كان يُستقطع من راتبه (الذي هو أعلى بطبيعة الحال من راتب المعلم) نسبة أكبر بكثير لصالح هذا الصندوق الخاص. هذا الصندوق يستثمر هذه الأموال الضخمة في البورصة والعقارات ووثائق الاستثمار، ليحقق عوائد مليارية. وعند التقاعد، تُترجم هذه العوائد إلى معاشات وزيادات استثنائية (مثل قرار 6148 لسنة 2025) لا يمكن للنظام الحكومي مجاراتها.

هذه المقارنة الإنسانية تلخص واقع التأمينات في مصر: ما تزرعه (وتدفعه) خلال سنوات شبابك في أنظمة استثمارية خاصة، تحصده أضعافاً مضاعفة في شيخوختك، بينما يظل النظام الحكومي هو صمام الأمان الأساسي للغالبية العظمى.

اخر تحديث: 03 أبريل 2026 الساعة 02:13 صباحاً
شارك الخبر