40% من الفيديوهات المقترحة لطفلك على يوتيوب — مولّدة بالذكاء الاصطناعي بالكامل.
هذا الرقم ليس تخميناً. مركز "بيو" للأبحاث أكده في دراسة حديثة ضمن تحقيق موسع نشرته صحيفة نيويورك تايمز وأعاد نشره موقع الجزيرة نت. التحقيق كشف أن خوارزميات يوتيوب تغرق حسابات الأطفال بمقاطع فيديو "غريبة" لا يديرها بشر — بل برامج ذكاء اصطناعي تكتب سيناريوهات عشوائية وتحوّلها إلى مشاهد بصرية مشوهة.
ماذا يشاهد طفلك فعلاً عندما تختفي القنوات الآمنة؟
وصف خبراء نمو الطفل الذين نقلت عنهم نيويورك تايمز ما يحدث بمصطلح "التسمم البصري". الطفل يشاهد شخصيات كرتونية تقوم بأفعال سريالية — غسل الوجه في المرحاض، أكل أشياء غير صالحة للأكل — فيختلّ لديه التمييز بين الممكن والمستحيل. بعض المقاطع تتضمن وجوهاً مشوهة وأصواتاً حادة تسبب نوبات قلق ليلية للأطفال دون الخامسة.
المشكلة الأكبر: الهدف الوحيد لهذه القنوات هو خداع الخوارزمية لزيادة وقت المشاهدة وتحصيل أرباح إعلانية — بدون أي اعتبار لقيمة تعليمية أو سلامة نفسية.
ما علاقة توم وجيري بكل هذا؟
العلاقة مباشرة: عندما تختفي قناة آمنة مثل توم وجيري من التلفزيون بسبب تغيير التردد، الطفل لا ينتظر — يتحول فوراً إلى يوتيوب. وهناك، لا توجد مراجعة مسبقة للمحتوى ولا رقابة على ما تقترحه الخوارزمية.
دراسة بريطانية أجرتها هيئة تنظيم الاتصالات "أوفكوم" وجدت أن طفلاً من كل 5 أطفال (بين 4 و15 سنة) يتجه مباشرة إلى يوتيوب عند تشغيل التلفاز. وفي مصر والسعودية، النسبة أعلى بكثير بسبب انتشار الأجهزة اللوحية وقلة البدائل التلفزيونية المجانية.
لماذا القنوات الفضائية أأمن من يوتيوب؟
الفارق بسيط لكنه جوهري: القناة الفضائية تبث محتوى مُراجَعاً ومُجدوَلاً. لا توجد خوارزمية تنقل طفلك من كرتون بريء إلى فيديو مرعب. لا توجد إعلانات غير مناسبة تظهر فجأة. ولا يوجد "محتوى مقترح" يقوده إلى مقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
قناة توم وجيري تبث مجاناً على مدار 24 ساعة بدون إعلانات. ترددها الجديد على نايل سات: 12149 (أفقي، 27500، 5/6). وعلى عرب سات: 11315 (أفقي، 27500، 5/6).
ما الخطوة العملية الآن؟
ليست المطالبة بمنع يوتيوب — هذا غير واقعي. لكن الخطوة الذكية هي أن يكون التلفزيون جاهزاً بقنوات أطفال مضبوطة ومحدّثة، بحيث يكون البديل الأول المتاح أمام الطفل عندما يريد شيئاً يشاهده. اضبطي توم وجيري وكراميش وطيور الجنة الآن — قبل أن تجدي طفلك غارقاً في محتوى لا تعرفين مصدره.
هل لاحظتِ تغيّراً في سلوك طفلك بعد مشاهدة يوتيوب بدون رقابة؟ شاركينا تجربتك.