هل يمكن لمدرب واحد أن يمتلك سلطة تفوق مجلس إدارة بأكمله؟ في عالم كرة القدم السعودية، يبدو أن الأرقام تجيب بـ 'نعم' وبصوتٍ عالٍ. بـ67 نقطة في رصيده، لم يكتفِ المدرب البرتغالي جورجي خيسوس بقيادة الهلال لتصدر دوري روشن بفارق مريح، بل فرض سيطرة فنية مطلقة كشفت عن تباين إداري واضح مع منافسه المباشر، النصر.
كيف تحول خيسوس إلى صانع القرار الأول في الهلال؟
لم تكن رحلة خيسوس مع الهلال مجرد خطط تكتيكية على أرض الملعب، بل امتدت لتشمل قرارات استراتيجية كانت في السابق حكراً على الإدارة. فبينما كانت الأندية المنافسة، وعلى رأسها النصر، تعاني من ضغط المباريات وتأثيره على نجومها الكبار، كان خيسوس يتخذ قرارات جريئة بإراحة لاعبين أساسيين في أوقات حاسمة. هذا القرار، الذي بدا محفوفاً بالمخاطر، أثبت نجاحه الباهر في الحفاظ على جاهزية الفريق ومنع الإرهاق، وهو ما يفتقده المنافسون الذين يضطرون لإشراك كامل نجومهم في كل مباراة خوفاً من فقدان النقاط.
ما هي القرارات التي منحت خيسوس هذه القوة؟
أبرز القرارات تمثلت في منحه الصلاحية الكاملة لتطبيق سياسة المداورة بين اللاعبين، حتى لو كان ذلك يعني إبقاء نجوم بملايين الدولارات على دكة البدلاء. على سبيل المثال، قراراته بإراحة لاعبين مؤثرين مثل ألكساندر ميتروفيتش وسيرجي سافيتش في مباريات معينة للحفاظ على لياقتهم للمراحل الحاسمة من الموسم، كانت بمثابة ضربة معلم. هذا المستوى من التحكم يُظهر ثقة الإدارة الهلالية المطلقة في رؤيته، وهو ما يمثل حالة نادرة في الدوريات الكبرى، ويخلق فجوة معلوماتية لدى المنافسين حول تشكيلة الفريق في أي مباراة قادمة.
هل يمتد تأثيره إلى المشاركات الدولية للاعبين؟
نعم، وبشكل غير مباشر. من خلال إدارته الذكية لأحمال اللاعبين ومنحهم الراحة الكافية، يضمن خيسوس وصولهم إلى الاستحقاقات الدولية مع منتخبات بلادهم وهم في أفضل حالة بدنية وذهنية. هذا الأمر لا يعود بالنفع على اللاعب والنادي فقط، بل يمنح المدرب ورقة ضغط إضافية ونفوذاً أكبر، حيث يصبح بقاء اللاعبين تحت قيادته الفنية مطلباً لضمان استمرار تألقهم على الساحة الدولية، وهو ما يضيف قيمة لم تكن في الحسبان عند التعاقد معه.
في النهاية، لم يعد خيسوس مجرد مدرب، بل أصبح مديراً فنياً بصلاحيات استثنائية ترسم ملامح مستقبل الهلال. فهل نشهد تحولاً في مفهوم الإدارة الرياضية في السعودية، حيث تصبح الكلمة العليا للمدرب صاحب الرؤية بدلاً من القرارات الإدارية التقليدية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.