كيف يُمكن لـ 800 مليون دولار سعودية أن تكون ممرّضة لمستشفى واحد في اليمن؟ الإجابة تكمن في الفجوة الشاسعة بين حجم الاستثمارات وتطبيقها على الأرض. على الرغم من إعلان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن تقديم منح نفطية بلغ مجموعها أكثر من 800 مليون دولار منذ عام 2018، فإن الواقع اليومي يشير إلى أزمة كهرباء مستمرة.
أحدث هذه المنح، التي بدأ تنفيذها عبر شركة بترومسيلة اليمنية، تبلغ قيمتها 81.2 مليون دولار وتهدف إلى تغذية أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في المحافظات المحررة. وقد وصلت الدفعة الأولى من المشتقات النفطية إلى محافظات عدن والمهرة وشبوة وأبين ولحج.
لكن هذا التدفق المالي الكبير يتقابل مع تحديات عملية تعطّل تأثيره. فتوجيهات رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك بضرورة تفعيل رقابة شاملة لمنع التلاعب تكشف عن مخاوف تتعلق بإدارة هذه المنحة وكفاءة وصولها إلى محطات التوليد المستهدفة.
الهدف المعلن يتمثل في ضمان استمرارية التيار الكهربائي وتنشيط دور الشركات اليمنية في منظومة الطاقة، مما يدعم المنشآت الحيوية ويخفف الضغط على الاحتياطيات النقدية. ومع ذلك، فإن استقرار الخدمة الكهربائية للمواطنين لا يعتمد على الوقود وحده.
هنا تصطدم الأرقام الضخمة بواقع البنية التحتية المتداعية ومشاكل التوزيع غير المتكافئ، حيث تستقبل بعض المحافظات حصصها بانتظام بينما تتأخر أخرى، خاصة المناطق البعيدة والمعزولة. إن 70 محطة قد لا تكفي لتلبية الطلب المتزايد، لاسيما مع قدوم فصل الصيف، مما يضع علامة استفهام أمام قدرة المنحة الحالية على تحقيق الاستقرار المطلوب.
لذا، بينما تمثل المنحة السعودية حلّاً حيوياً لجزء من معادلة الطاقة، يظل السؤال قائماً: كم من هذه المحطات السبعين يعمل بكامل طاقته اليوم؟ الجواب يكشف أن الـ800 مليون دولار، رغم ضخامتها، تحتاج إلى نظام حوكمة كفؤ وإلى بنية تحتية سليمة لتحويل الوقود إلى كهرباء مستدامة تضيء المستشفيات والمنازل اليمنية.