لقي عمال وافدون من باكستان ونيبال وبنغلاديش مصرعهم أو أصيبوا بجروح في دول الخليج، نتيجة هجمات مرتبطة بالنزاع الإقليمي المستمر. ووثّقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" هذه الوفيات والإصابات، كاشفة النقاب عن الثمن البشري الذي يدفعه ملايين العمال الذين يؤدون أعمالاً حيوية في الخطوط الأمامية لهذه الأزمة.
وصرّح مايكل بَيْج، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، بأن "ملايين العمال الوافدين في دول الخليج يواجهون تهديدات لسلامتهم الجسدية وأمنهم الوظيفي وسط النزاع"، محذراً من أن الصراع كشف عن ثغرات عميقة في نظام حماية حقوق العمال.
وجاءت شهادات العمال أنفسهم لتُظهر صورة قاتمة تجمع بين الخوف الدائم من الموت والصراع من أجل البقاء اقتصادياً. قال عامل توصيل مقيم في قطر: "أخاف كلما خرجت إلى العمل. لا يمكن معرفة أين سيسقط الصاروخ التالي. لكنني أذهب على أي حال... أمثالي من الناس لا يشغل بالهم سوى أمر واحد: كيف نكسب الـ10 ريالات التالية".
وأفاد عامل ناجٍ من حادث مميت عن مشاعر مختلطة بين الامتنان والغضب، قائلاً: "أشعر أن الله أنقذني... وإلا لكنت قد مت ككلب ضال... أشعر بالغضب لأن عمالاً أبرياء مثلنا يعانون دون سبب".
وانخفضت دخول العمال بشكل كارثي، حيث أفاد سائق تاكسي في الكويت بأن أرباحه اليومية تقلصت إلى أقل من النصف، فيما قال آخر يدفع 70 ديناراً كويتياً شهرياً مقابل "التأشيرة الحرة": "انخفض دخلي إلى خمس ما كان عليه ولا يغطي التكاليف الأساسية... اليوم، قدت السيارة أربع ساعات ولم أكسب شيئاً".
وواجهت أسر الضحايا الموت دون تعويض. حيث قُتل صالح أحمد، وهو مواطن بنغلاديشي، في عجمان بالإمارات بعد إصابته بحطام هجوم، بينما توفي زميله أ.م. طارق على الفور بعد نوبة عمل ليلية في البحرين إثر إصابته بشظية في رأسه.
ويعاني العمال العالقون من أزمة معيشية مزدوجة: فقدان الدخل وارتفاع الأسعار جنباً إلى جنب. حيث أفاد عمال في الكويت بأن ما كانوا ينفقونه على مؤن شهرين من الطعام لم يعد يكفي الآن لشهر واحد، مع تضاعف أسعار مواد مثل الخضروات مرتين أو ثلاثاً.
ويحاول البعض الفرار عبر العودة إلى أوطانهم، لكن العقبات المالية تحول دون ذلك. حيث قال عامل في قطاع الضيافة بالإمارات: "يشجعنا صاحب العمل على العودة إلى ديارنا، لكن علينا أن ندفع ثمن التذكرة بأنفسنا، والأسعار مرتفعة للغاية". وأشار عامل في الكويت إلى أن خيار السفر عبر السعودية أصبح مستحيلاً بسبب "ارتفاع أسعار التذاكر بجنون".
ودعت هيومن رايتس ووتش حكومات الخليج إلى اتخاذ إجراءات طارئة، تشمل تعويض فقدان الدخل، وضمان عودة طوعية مدعومة للعمال، وفرض سياسات تأمين إلزامي على الحياة. كما طالبت المنظمة، التي راسلت جميع دول مجلس التعاون دون الحصول على ردود وافية، أصحاب العمل بالوفاء بالتزاماتهم التعاقدية رغم الظروف.
وجاء في التقرير، الذي استند إلى مقابلات مع 38 عاملاً وافداً في دول الخليج ووثق فيديو لعشرات الأشخاص ينتظرون العمل اليومي في البحرين، أن العمال يؤدون أدواراً حيوية في توصيل الطعام والمياه والرعاية الصحية وصيانة البنية التحتية، وسط مخاطر متزايدة وغياب شبكة أمان كافية.