الرئيسية / شؤون محلية / 14,217 كم تفصل البحر عن صنبور بيتك — هل تعرف كم يكلّف لتر الماء الذي تشربه فعلاً؟
14,217 كم تفصل البحر عن صنبور بيتك — هل تعرف كم يكلّف لتر الماء الذي تشربه فعلاً؟

14,217 كم تفصل البحر عن صنبور بيتك — هل تعرف كم يكلّف لتر الماء الذي تشربه فعلاً؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 31 مارس 2026 الساعة 07:10 صباحاً

1.7 ريال. هذا ما تدفعه السعودية لتحلية متر مكعب واحد من مياه البحر — لكنك تدفع ريالاً واحداً فقط مقابل أول 20 متراً مكعباً في فاتورتك الشهرية.

الفرق بين الرقمين ليس هامشاً صغيراً. إنه دعم حكومي يتحمّله الاقتصاد الوطني عن كل أسرة سعودية، وفقاً لبيانات الهيئة السعودية للمياه. لكن المفاجأة ليست في التكلفة وحدها — بل في المسافة التي يقطعها هذا الماء قبل أن يصل كوبك.

كم يسافر الماء قبل أن تفتح الصنبور؟

شبكة نقل المياه المحلاة في المملكة تمتد اليوم على مسافة 14,217 كيلومتراً من الأنابيب، وفقاً لبيانات المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة. هذا الرقم يعادل ضعف طول نهر النيل — أطول أنهار العالم.

لكن الأنهار الطبيعية تنساب من المرتفعات إلى المنخفضات بفعل الجاذبية. أما هذه الشبكة السعودية فتفعل العكس تماماً: تضخ المياه من مستوى سطح البحر صعوداً إلى ارتفاع يصل 3,000 متر — ما يقارب ارتفاع قمة جبلية ضخمة — وبضغط يبلغ 90 بار.

ما الذي يعنيه 90 بار في حياتك اليومية؟

ضغط إطار سيارتك العادية يبلغ نحو 2.5 بار. شبكة المياه السعودية تعمل بضغط يعادل 36 ضعف ذلك. هذا ليس نقل مياه عادياً — إنه تحدٍّ هندسي لقوانين الطبيعة نفسها.

من أين يبدأ كل شيء؟

قلب المنظومة هو محطة رأس الخير على الساحل الشرقي. هذه المنشأة العملاقة تُنتج أكثر من مليون متر مكعب من المياه المحلاة يومياً، وتولّد في الوقت ذاته 2,400 ميغاواط من الكهرباء. نموذج متكامل يجمع بين إنتاج الماء والطاقة في منظومة واحدة.

والمملكة ككل باتت أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، بطاقة يومية تتجاوز 11.1 مليون متر مكعب عبر 33 منظومة إنتاج، وفقاً للهيئة السعودية للمياه.

وماذا عن الخزين الاستراتيجي؟

في قلب العاصمة الرياض، يوجد أكبر خزان للمياه العذبة بسعة 3 ملايين متر مكعب — ما يعادل ملء نحو 9 مليارات قارورة مياه صغيرة. هذا الخزان وحده يضمن استمرار الإمداد المائي للعاصمة وضواحيها حتى في حالات الطوارئ.

في المرة القادمة التي تفتح فيها صنبور المطبخ، تذكّر أن هذا الماء قطع رحلة أطول من نهر النيل، وصعد ارتفاعاً يكاد يطاول قمم الجبال، ودُفع بضغط 36 ضعف ضغط إطار سيارتك — كل هذا ليصل كوبك بتكلفة أقل مما تتخيل. السؤال الوحيد: هل تستحق فاتورة المياه التي تدفعها اليوم كل هذه الرحلة؟

اخر تحديث: 31 مارس 2026 الساعة 08:53 صباحاً
شارك الخبر