132 متراً مربعاً من التاريخ الخالص ظلت مدفونة تحت تراب المخواة لقرون، قبل أن تكشف هيئة التراث السعودية النقاب عن مسجد أثري متكامل يعيد كتابة فصل مجهول من تاريخ طريق الحج القديم!
المفاجأة الأثرية التي هزت أوساط الباحثين تضمنت اكتشاف مبنى ديني بمساحة 11×12 متراً، مزود بثلاثة مداخل رئيسية ومحراب واضح المعالم، في موقع العصداء بمحافظة المخواة التي تضم أكثر من 300 قرية تاريخية.
أسرار معمارية تحكي قصة حضارة منسية:
- قواعد مربعة لأعمدة حملت سقف المسجد تشهد على تطور هندسي مذهل
- تخطيط مدروس يراعي تدفق المصلين وسهولة الحركة
- تصميم يعكس ازدهار الحياة الدينية على طريق الحج اليمني القديم
الموسم الثاني من أعمال التنقيب الميداني كشف أيضاً عن أربع غرف ملحقة بالمسجد من الجهة الشمالية الشرقية، تحوي مرافق متكاملة من أحواض مياه ومستودعات تخزين ومواقد طهي، مما يرسم صورة واضحة لحياة يومية نابضة بالحيوية.
كنوز أثرية تروي حكايات الماضي: أوانٍ فخارية مزججة، أدوات حجرية من الحجر الصابوني، رحى ومساحن حجرية استخدمها أسلافنا في إعداد الطعام - كل قطعة تحمل بصمة إنسان عاش هنا قبل قرون.
الموقع الاستراتيجي للعصداء كمحطة رئيسية على طريق الحج القادم من اليمن إلى مكة المكرمة، إضافة لكونه من أبرز مواقع التعدين التاريخية في جنوب غرب المملكة، يفسر وجود هذا التكامل المعماري والخدمي.
هذا الاكتشاف يأتي ضمن الجهود المتواصلة لهيئة التراث لتوسيع نطاق الدراسات الأثرية الميدانية، بهدف إبراز التنوع الثقافي والحضاري الذي تزخر به المملكة وتعزيز حضورها على خريطة التراث العالمي.
المخواة تخفي المزيد: مع وجود قرية ذي عين الأثرية التي تعود لأكثر من 400 عام، تؤكد الاكتشافات الجديدة أن هذه المحافظة لا تزال تحتفظ بأسرار أثرية عديدة تنتظر النور، مما يجعلها واحدة من أبرز المناطق الواعدة للسياحة الثقافية في المملكة.