الرئيسية / شؤون محلية / شاهد: مقارنة صادمة بين مطار الدمام ومطار بورتسودان - كاتب سوداني يكشف الحقيقة المؤلمة التي تفضح أزمة الدولة!
شاهد: مقارنة صادمة بين مطار الدمام ومطار بورتسودان - كاتب سوداني يكشف الحقيقة المؤلمة التي تفضح أزمة الدولة!

شاهد: مقارنة صادمة بين مطار الدمام ومطار بورتسودان - كاتب سوداني يكشف الحقيقة المؤلمة التي تفضح أزمة الدولة!

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 30 مارس 2026 الساعة 05:10 صباحاً

ثلاث سنوات من الحرب كشفت حقيقة صادمة: الفوضى في السودان أعمق من الصراع نفسه. هذا ما اكتشفه كاتب سوداني خلال رحلة عائلية للعمرة تحولت إلى درس قاس في الفرق بين دولة تبني المستقبل وأخرى تغرق في فوضى الماضي.

تكشف المقارنة المؤلمة بين تجربتين متناقضتين: الانسياب والكفاءة في مطار الدمام السعودي مقابل الفوضى العارمة في مطار بورتسودان - مشهد يختصر أزمة دولة بأكملها في محطة سفر واحدة.

بدأت الصدمة منذ اللحظات الأولى للرحلة من أم درمان، حيث تتكاثر التعقيدات: جبايات لا تنتهي على الطرق، وسطاء يستغلون معاناة المواطنين، وأسعار متفاوتة تدفع المسافرين للبحث عن بدائل هرباً من جشع السماسرة. هذه الفوضى اليومية تعكس أزمة حكم أعمق: غياب التخطيط وضعف الرقابة وانهيار مؤسسات الخدمة.

وعلى النقيض تماماً، يقدم مطار الدمام نموذجاً مختلفاً تماماً: وضوح في المسارات، انسياب في الإجراءات، حفاوة استقبال، وتنظيم دقيق للمسافرين - كل التفاصيل تعكس فلسفة دولة تحول التعقيد البشري إلى إدارة متقنة وتضع المواطن في مقدمة اهتماماتها.

يمتد هذا التنظيم المؤسسي ليشمل كافة مناحي الحياة: الأسواق تُدار بمنظومة تنافسية تخفض الأسعار وتمنح المستهلك خيارات حقيقية، حتى إدارة العمرة في الحرمين تحولت إلى علم قائم بذاته يوازن بين الروحانية والكفاءة.

وفي ظل التوترات الإقليمية، تظهر القدرة المؤسسية السعودية: منظومات إنذار دقيقة عبر الهواتف، تحكم مدروس في ردود الأفعال، وحرص واضح على أمن المواطنين والمقيمين - انعكاس لرؤية استراتيجية واضحة تُترجم في رؤية السعودية 2030.

أما العودة إلى مطار بورتسودان فقد اختصرت المأساة في مشهد واحد: ازدحام خانق، سيور أمتعة معطلة، إجراءات جمركية معقدة، انتظار مبرح بلا تفسير، ثم عامل يطالب المسافرين بالخروج ليطفئ الأنوار - دولة غائبة عن دورها الأساسي في خدمة مواطنيها.

تتجاوز الفوضى حدود التنظيم لتصل إلى اقتصاد الخدمة، حيث أدوات نقل الأمتعة تُدار كملكيات خاصة ويُفرض على المسافرين رسوم تعسفية - مما يكشف أزمة الدولة السودانية في ثلاثة أبعاد: ضعف مفهوم الدولة، تآكل السلوك الإداري، وهشاشة البنية المؤسسية.

ويؤكد التحليل أن الحرب لم تُنتج هذه الفوضى بل كشفت هشاشة موجودة مسبقاً - فالاختلال الإداري كان قائماً قبل الصراع لكنه بات واضحاً الآن، مما يتطلب إعادة تأسيس شاملة وليس إصلاحاً جزئياً.

يحدد الخبراء ثلاثة محاور للنهوض: إصلاح الخدمة المدنية لتصبح العمود الفقري للدولة، تخطيط استراتيجي يحول الأولويات إلى أهداف قابلة للقياس، وحوكمة فعالة تضمن الشفافية وتمنع تراكم الاختلالات.

اخر تحديث: 30 مارس 2026 الساعة 07:02 صباحاً
شارك الخبر