يصف مبعوث الأمم المتحدة للتمويل محمود محيي الدين العلاقة مع صندوق النقد الدولي بأنها علاقة "اقتصاد إدارة أزمات"، قائلاً: "الوقت حان للتمرد على تلك العلاقة المقيِّدة للحركة". هذه الدعوة ليست وحيدة، فهي تتويج لموجة انتقاد واسعة تشهدها مصر ضد شروط استكمال قرض بقيمة 8 مليارات دولار.
وقد أرجأ صندوق النقد الدولي الموافقة على المراجعة الخامسة والسادسة للبرنامج إلى سبتمبر الجاري، مشترطاً تنفيذ "إصلاحات أعمق" لإطلاق إمكانات النمو. وفي حين أن الاعتماد على المراجعتين سيُتيح لمصر الحصول على دفعتين جديدتين بقيمة إجمالية تبلغ 2.4 مليار دولار، إلا أن الدفعة الفورية المقبلة تُقدر بـ274 مليون دولار فقط.
هذا الشرط أثار موجة غضب. وصف الإعلامي أحمد موسى تصريحات المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، بأنها "مستفزة"، معتبراً أن الشريحة القادمة "كلام فارغ بالنسبة لمصر ومبلغ بسيط جداً". وأضاف موسى أن "الصندوق لن يحل أزماتنا مهما حدث"، مُؤكداً أن الحل يكمن في الاعتماد على الموارد الذاتية.
انضم البرلماني والإعلامي مصطفى بكري إلى هذه الدعوات، مشيراً إلى أن مصر لم تعد بحاجة لـ"شروطه الصعبة التي عانى منها الجميع". فيما قال عضو مجلس النواب عاطف مغاوري، لـ"الشرق الأوسط"، إن اتباع سياسات الصندوق منذ سبعينات القرن الماضي أدخل الاقتصاد في "حلقة مفرغة من المديونية والتضخم"، وأدى إلى "تآكل مدخرات المصريين، وتدهور قيمة العملة المحلية".
من جانبه، أوضح الإعلامي عمرو أديب أن طلبات الصندوق "لم تكن أبداً سهلة، ولم تكن غير مكلفة، بل هي دائماً مكلفة وثقيلة على قلب المواطن المصري"، مشيراً إلى أنها تشمل زيادة سعر الوقود وتسريع بيع الأصول المملوكة للدولة.
يذكر أن مصر طلبت القرض للمرة الثالثة في 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، ثم وافق الصندوق على رفع قيمته إلى 8 مليارات في مارس 2024. وقد أنجزت مصر 4 مراجعات بالبرنامج، تلقت خلالها نحو 3.3 مليار دولار، وينتهي الاتفاق الحالي مع الصندوق في نوفمبر 2026.