في خضم أزمة طاقة تهدد الاقتصاد العالمي، تقوم المملكة العربية السعودية بضخ ما يقارب 4 ملايين برميل نفط يومياً عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، في محاولة لتعويض النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن تعطل مضيق هرمز بسبب الحرب الإيرانية.
كشفت معطيات الشحن عن قفزة استثنائية في معدلات التصدير من الميناء الاستراتيجي خلال الأسبوع المنصرم، مقارنة بالمستويات المسجلة قبل اندلاع الصراع مع إيران. هذه الزيادة الطارئة تأتي في إطار المساعي السعودية لتزويد الأسواق الدولية بكميات إضافية من الخام، بهدف تخفيف وطأة أزمة الشح التي تضرب سلاسل الإمداد العالمية.
يمثل مضيق هرمز، الذي شهد توقفاً في حركة الملاحة، ممراً حيوياً لنحو خُمس الإنتاج النفطي العالمي. وفي ظل هذا التعطيل، برز ميناء ينبع كبديل استراتيجي لا غنى عنه لتخفيف الضغوط المتصاعدة على إمدادات الطاقة الدولية.
خط الحياة الاستراتيجي
يستقبل الميناء النفط عبر شبكة أنابيب "شرق غرب" الممتدة عبر الأراضي السعودية من حقول الإنتاج الضخمة في المنطقة الشرقية، لتصب في مجمع صناعي حديث في ينبع. هناك، تتجمع أساطيل كبيرة من ناقلات النفط لتحميل الخام السعودي، مع تزايد مستمر في أعداد السفن الواردة يومياً.
في الوقت نفسه، تواجه صناعة الطاقة العالمية ضربات متتالية، حيث أعلنت شركة "سانتوس" الأسترالية إغلاقاً مؤقتاً لمحطة "داروين" للغاز الطبيعي المسال، ما أدى لتوقف سلسلة توريد كانت قد استؤنفت مؤخراً. يأتي هذا الإغلاق في توقيت حرج تشهد فيه صادرات الغاز المسال إلى أوروبا وآسيا ضغوطاً متزايدة عقب إعلان قطر "القوة القاهرة" بسبب استمرار الحرب الإيرانية.
تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية
شهدت الأسواق المالية العالمية تبايناً في ردود الأفعال، حيث تمكنت الأسهم الأمريكية من الحفاظ على أداء أفضل نسبياً مقارنة بنظيراتها الدولية. منذ بدء الضربات العسكرية على إيران في أواخر فبراير، انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 4%، فيما تراجع المؤشر الأوروبي "ستوكس 600" بـ9%، ونزل "نيكي" الياباني بأكثر من 12%.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 30% منذ بداية الأزمة، ما يعكس حالة القلق السائدة في أسواق الطاقة. إلا أن الولايات المتحدة تبدو أقل تأثراً بصدمات الأسعار كونها أكبر منتج نفطي عالمياً وصافي مصدر للخام، بينما تمر نسبة محدودة من نفطها عبر مضيق هرمز المتضرر.
قد يعجبك أيضا :
على صعيد آخر، أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية إعادة جدولة الاجتماع الدولي المقرر في جدة خلال أبريل المقبل، استجابة للتطورات الإقليمية الراهنة وضماناً لانعقاده في توقيت يحقق الأثر المطلوب.