يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بسلاح ضغط مدمر: 50 ألف جندي أمريكي متمركزين داخل الأراضي اليابانية - وهي القوة التي تشكل العمود الفقري لأمن طوكيو ضد التهديدات الصينية والكورية الشمالية، في محاولة لكسر موقفها الرافض للانضمام إلى تحالف حماية مضيق هرمز.
اللقاء المرتقب اليوم الخميس في المكتب البيضاوي يحمل طابعاً دراماتيكياً، حيث تواجه تاكايتشي معادلة مستحيلة: إما القبول بالانجرار لصراع عسكري يرفضه الدستور الياباني والرأي العام، أو المخاطرة بانتقام ترمب الذي قد يطال الوجود العسكري الأمريكي الحيوي لليابان.
الأزمة تتفاقم في ضوء اعتماد اليابان على مضيق هرمز للحصول على أكثر من 90% من وارداتها النفطية، مما يضعها في موقف شديد الحساسية بين ضرورة حماية مصالحها الاقتصادية وتجنب المشاركة في الحرب ضد إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
أعلنت تاكايتشي يوم الاثنين الماضي أنه "لا توجد خطط لإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط في الشرق الأوسط"، متمسكة بالقيود الدستورية التي تمنع قوات الدفاع الذاتي من استخدام القوة إلا للدفاع عن اليابان، رغم إعادة التفسير المحدود عام 2015.
أوراق الضغط الأمريكية متعددة ومؤثرة: فإلى جانب الـ50 ألف جندي، تعتمد اليابان على مجموعة قتالية حاملة للطائرات وأسراب من المقاتلات الأمريكية لردع التهديدات الإقليمية. كما استخدم ترمب سابقاً "سلاح الرسوم الجمركية" لانتزاع استثمارات بمليارات الدولارات من طوكيو.
يتوقع المحللون أن تتبنى تاكايتشي استراتيجية دفاعية حذرة، محاولة إرضاء ترمب بالموافقة على مهام التزود بالوقود أو الدبلوماسية، مع التأكيد على أن التهديد الصيني يمثل الأولوية الأمنية لليابان.
على جانب آخر، تشمل أجندة القمة إعلان وثيقة استثمارية مشتركة بقيمة 11 تريليون ين (69.2 مليار دولار) تغطي بناء مفاعلات نووية ومحطات طاقة متطورة، في إطار الاتفاقية التجارية المبرمة عام الماضي التي التزمت فيها اليابان باستثمار 550 مليار دولار مقابل تخفيض الرسوم الجمركية.
المخاطر تتجاوز الجانب العسكري لتشمل تداعيات سياسية داخلية مدمرة، فالرأي العام الياباني لا يؤيد الحرب، ومشاركة اليابان في الصراع ستتطلب من تاكايتشي دفع ثمن باهظ من رأسمالها السياسي.
قد يعجبك أيضا :
المحصلة النهائية: إذا نجحت تاكايتشي في العودة إلى طوكيو دون الالتزام بالانضمام لتحالف مضيق هرمز، فستحقق انتصاراً سياسياً كبيراً، لكن إصرارها على الرفض قد يواجه انتقاماً أمريكياً يجعلها "عبرة للدول الأخرى".