مرتان فقط في السنة تحصل على فرصة ذهبية لبناء ذكرى تدوم في قلب طفلك إلى الأبد، لكن معظم الأسر تضيع هذه الفرصة النادرة وسط زحام التحضيرات والمظاهر الخارجية.
هذا ما كشفته ثريا الذرمان في رسالتها المؤثرة التي تعيد تعريف مفهوم العيد بالكامل، محولة إياه من طقوس اجتماعية تقليدية إلى تجربة عبادية عميقة تترك أثراً لا يمحى في نفوس الأجيال.
لماذا العيد عبادة وليس عادة؟
تؤكد الذرمان أن الفرح العيدي يتجاوز كونه مجرد مشاعر عابرة، ليصبح شكلاً خفياً من العبادة. فحين يبتسم المؤمن رغم الألم، ويُدخل السرور على من حوله، فإنه يمارس نوعاً عميقاً من الشكر والرضا بقضاء الله.
وتشير إلى أن العيد يحمل في طياته شكراً بعد طاعة، وفرحاً بنعمة الإتمام. "لذلك كان التكبير، وصلة الأرحام، والصدقة، وإدخال السرور على القلوب، كلها أعمال تقرّب إلى الله"، مؤكدة أن حتى مظاهر الفرح تتحول إلى عبادة إذا اقترنت بنية صادقة.
دور الوالدين كصناع للأثر الروحي
تركز الذرمان على الدور المحوري للوالدين في تحويل ليلة العيد إلى "ليلة بناء الإنسان، لا ليلة تجهيز المكان". فالأم، بحسب رؤيتها، هي مديرة البهجة في البيت وبوصلته الروحية، بينما الأب يقود الشعائر ويبث الطمأنينة.
وتحذر من خطر تحويل ليلة العيد إلى ورشة عمل صاخبة، قائلة: "كثيراً ما تضيع بهجة العيد في مبدأ الاستعجال والصراخ لإنهاز الترتيبات". بدلاً من ذلك، تدعو إلى اختيار السكينة كسيدة للموقف.
طقوس روحانية تبني الذكريات الأبدية
تقترح الذرمان مجموعة من الطقوس الروحانية والترفيهية التي تترك بصمة لا تُنسى في قلوب الأطفال:
- الاجتماع العائلي على التكبير الجماعي
- جلسة شكر قصيرة لتعداد نعم الله
- صناعة حلوى بسيطة معاً في جو من الضحك والبهجة
- توزيع هدايا صغيرة ومفاجئة بين أفراد الأسرة
- حكاية قصص عن معاني الجمال في الدين قبل النوم
"الفرح قرار، لا انتظار"
قد يعجبك أيضا :
في رسالتها الختامية، تؤكد الذرمان أن الفرح في العيد ليس ترفاً، بل ضرورة روحية. "لأن الفرح قرار، لا انتظار. لأننا إن لم نصنعه، لن يأتي وحده"، مذكرة أن في داخل كل إنسان مساحة ضوء مهما ازدحمت العتمة.
وتختتم بدعوة قوية: "سأفرح اليوم لأن الله أراد لي الفرح، وسأزرع هذا الفرح في قلوب من أحب"، محولة العيد إلى عبادة تُرفع بها القلوب، لا عادة تمر دون أثر.