ثلاثة من أصل أربعة مذاهب فقهية رئيسية تؤيد إقامة كلا الصلاتين - هكذا حسم مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي جدلاً فقهياً امتد لأكثر من ألف وأربعمائة عام، عندما أصدر فتوى قاطعة تؤكد وجوب أداء صلاتي العيد والجمعة في وقتهما المحدد عند توافقهما في يوم واحد.
الفتوى الرسمية، التي جاءت استجابة لتساؤلات الجمهور الملحة قبيل عيد الفطر، استندت إلى أربعة أدلة شرعية محكمة، مؤكدة أن هذا الموقف يحظى بتأييد جمهور العلماء من المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية، إضافة إلى أحد الأقوال المعتبرة في المذهب الحنبلي.
الدليل الأول اعتمد على الآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ"، مبيناً أن الأمر الإلهي بالسعي للجمعة يشمل جميع الحالات دون استثناء إلا بدليل قطعي.
أما الدليل الثاني فاستشهد بحديث النعمان بن بشير الذي نص على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كلتا الصلاتين بسورتي "الأعلى" و"الغاشية"، وأنه "إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضاً فِي الصَّلَاتَيْن"، مما يؤكد بوضوح أداء الصلاتين معاً.
الدليل الثالث ركز على المرتبة الشرعية لصلاة الجمعة باعتبارها من أعظم فرائض الإسلام والصلاة الوحيدة التي أجمع العلماء على فرضية حضورها جماعة، بينما تتراوح صلاة العيد بين السنية والوجوب، مؤكداً أن "الفرض لا يسقط بما هو أقل مرتبة في حكم الشرع".
المجلس أقر في فتواه أن الأدلة المؤيدة للترخيص بترك الجمعة لمن صلى العيد "لم تغب" عن اعتباره، لكنه أكد أن جميع هذه الأدلة قد رد عليها العلماء وأوضحوا المقصود منها، مشيراً إلى أن من أخذ بالقول الآخر "فلا حرج عليه"، وإن كانت صلاة الجمعة مع الإمام "هي الأولى خروجاً من الخلاف".
الفتوى تضمنت أيضاً دعوة للمسلمين لاغتنام ما تبقى من شهر رمضان بالتقوى والأعمال الصالحة، وجعل يوم العيد فرصة لصلة الأرحام ونشر الوئام والإحسان إلى المحتاجين وإدخال السرور على الأيتام والأرامل.