لم تكن المباراة التي احتضنها ملعب النادي الأهلي في 16 مارس 1934 مجرد مواجهة كروية، بل كانت أول قضية عربية وإفريقية ترفع رسمياً أمام الفيفا. فتحت الأهداف السبعة التي سجلها المنتخب المصري ضد فلسطين (7-1) باب التاريخ، محققة إنجازاً تاريخياً جعل مصر أول منتخب عربي وأفريقي يصل لنهائيات كأس العالم.
تحت قيادة الحكم الإنجليزي ستانلي ويلز، تحول ملعب الجزيرة إلى ساحة لقضية مصيرية. افتتح الأسطورة مختار التتش التسجيل في الدقيقة 11، ليبعث برسالة واضحة منذ البداية. تابعه زميله مصطفى كامل طه في الدقيقة 21، قبل أن يضيف التتش هدفه الثاني عند الدقيقة 35.
أغلق محمد لطيف الشوط الأول بالهدف الرابع، محولاً التقدم إلى حقيقة راسخة. لم يتوقف الزخم مع صفارة الاستراحة، بل تصاعد في الشوط الثاني حين أكمل التتش هاتريكه التاريخي في الدقيقة 51.
استكمل كل من مصطفى كامل طه ومحمد لطيف المجزرة بالهدفين السادس والسابع في الدقيقتين 79 و87 على التوالي، ليختموا وثيقة النصر بأحرف من ذهب. كانت تلك النتيجة (7-1) هي الرقم القضائي الذي حُفظ في أرشيف الفيفا، ليكون التصريح القانوني الذي منح مصر والمنطقة العربية والإفريقية حق التمثيل في المحفل العالمي.
تجاوز إرث هذا الانتصار حدود ذلك اليوم، ليكون حجر الأساس لمسيرة حافلة توجت لاحقاً بسبعة ألقاب إفريقية ومشاركات في مونديالات 1990 و2018. الجيل الذهبي الذي ضم التتش ورفاقه كتب بالدماء وثيقة الريادة التي ظلت محفورة في ذاكرة القارة، مثبتاً أن الأحلام الكبيرة تبدأ بقضية واحدة ترفع بإصرار.