400 مليون برميل - أكبر إفراج نفطي في التاريخ البشري تبخر أمام ألسنة اللهب في مياه العراق! صعقت الأسواق العالمية اليوم الخميس حين اخترقت أسعار الخام حاجز المئة دولار للبرميل، متجاهلة تماماً التدخل الحكومي الهائل الذي فاق حتى كمية الإفراج بعد الحرب الروسية-الأوكرانية.
في مشهد درامي هز أسواق الطاقة، قفز خام برنت بنسبة 10% ليلامس 101.60 دولاراً للبرميل، بينما اقترب خام تكساس من عتبة 96 دولاراً، وذلك عقب استهداف ناقلتين في المياه العراقية أجبر السلطات على تعليق العمليات في المحطات النفطية فوراً، وفقاً لمدير الشركة العامة لموانئ العراق.
الكارثة الحقيقية تكمن في أن هذا الانفجار السعري حدث رغم قيام وكالة الطاقة بخطوة منسقة لإطلاق 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية - وهو رقم يتجاوز بمراحل الكمية المُفرج عنها في 2022. الولايات المتحدة وحدها التزمت بضخ 172 مليون برميل في محاولة يائسة لترويض الأسعار الجامحة.
لكن السوق سخر من هذه الجهود الحكومية الضخمة. "هذا ما كنت أخشاه بشأن هذه الخطوة، فقد جرى تجاهل الخطوة تماما، والأسعار الآن أعلى"، علق داريل فليتشر، المدير الإداري للسلع في بانوكبيرن كابيتال ماركتس، مضيفاً تساؤلاً مقلقاً: "ربما أرسل القرار إشارة خاطئة. ماذا يعرفون ولا نعرفه نحن؟"
الأرقام تحكي قصة مرعبة: العالم يستهلك أكثر من 100 مليون برميل يومياً، لكن دول الخليج اضطرت لتقليص 6% من هذه الكمية حتى الآن بسبب الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز - الممر المائي الذي يحمل خُمس إمدادات النفط العالمية.
"الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعيد أسعار النفط إلى الانخفاض فعلا هو إعادة فتح مضيق هرمز"، كما أوضح نيل بيفريدج مدير الأبحاث في سانفورد سي بيرنستين، مشيراً إلى أن معدلات التدفق من الاحتياطيات الاستراتيجية "لا تقارن بحجم الاضطراب البالغ 20 مليون برميل يوميا نتيجة إغلاق المضيق".
تصاعدت التوترات السياسية أكثر مع دخول الصراع أسبوعه الثاني، حيث أبلغت إيران وسطاء أن أي وقف لإطلاق النار يستلزم ضمانات أمريكية بعدم شن ضربات مستقبلية ضدها - شروط من غير المرجح قبولها من واشنطن.
في خطابه بولاية كنتاكي يوم الأربعاء، أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد توقعه انتهاء الحرب قريباً، لكنه شدد أيضاً على أن أمريكا ستبقى في الصراع "طالما استدعى الأمر لتحقيق أهدافها"، قائلاً للحضور: "لا نريد الانسحاب مبكرا .. أليس ذلك؟"
مع انتشار مخاوف أزمة تضخم عالمية جديدة، تبرز الهجمات على الناقلات كتذكير صارخ بالمخاطر الواسعة التي تطال أصول الطاقة عبر المنطقة، متجاوزة حدود مضيق هرمز إلى المياه العراقية والخليجية الأوسع.