حرب الأسعار الخفية تدقّ ناقوس الخطر، فمائدة الإفطار في رمضان باتت ساحة لمعركة اقتصادية غير متكافئة، حيث يتكبد المستهلك خسائر تصل إلى 15 جنيهاً على كل كيلو دجاج، ليس بسبب نقص المعروض، بل على الرغم من وفرة الإنتاج.
هذا الواقع المتناقض يكشفه طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة، مؤكداً أن الطلب على الدواجن شهد قفزة صاروخية بنسبة 30% مع بداية الشهر الفضيل، وهو ما تسبب في موجة ارتفاع سريعة ومؤقتة للأسعار، رغم توفر إنتاج محلي كبير.
الأرقام الرسمية تكمل الصورة، حيث تقدر الوزارة أسعار الدواجن المجمدة في المنافذ الاستهلاكية وهيئة السلع التموينية بين 95 و100 جنيه للكيلو. لكن هذه الأسعار المعلنة تتبخر في سوق التجزئة، ليصبح الفارق السعري هو الخسارة التي يحذر منها العنوان، والتي يتحملها المواطن البسيط دون ذنب.
ويؤيد هذا التحليل الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، مشيراً إلى أن زيادة السحب من الأسواق في رمضان تتجاوز 35%، ما يزيد الضغط على الأسعار في ظل آليات العرض والطلب.
للمواجهة، تدير الدولة أكثر من 600 منفذ ثابت ومتحرك لبيع الدواجن بأسعار مخفضة، في محاولة لحماية ميزانية الأسرة. وقد أعلن وزير الزراعة، علاء فاروق، عن طرح كميات كبيرة من الدواجن بأسعار التكلفة طوال الشهر الفضيل، مما يخفض الأسعار بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالسوق الحر.
وبين نار طلب استهلاكي مرتفع، ومحاولات حكومية لتهدئة السوق، تبرز الحاجة ليقظة المستهلك للبحث عن البدائل المقدمة من المنافذ الرسمية، كوسيلة عملية لحماية نفسه من خسائر التضخم المفاجئ في سعر الطبق الرئيسي على مائدته.