في هزة هي الأعلى من نوعها، قفز سعر برميل نفط عُمان بما يزيد عن 24 دولاراً خلال جلسة تداول واحدة، ليسجل العقود الآجلة لتسليم مايو القادم مستوى 124.68 دولاراً، بعد أن كان مغلقاً عند 100.31 دولار في آخر جلسة. هذا الارتفاع الصاروخي لم يكن حدثاً معزولاً، بل جاء جزءاً من عاصفة كبرى هزت كامل أسواق الطاقة العالمية.
ووصلت صدمة الارتفاع إلى خام برنت القياسي، حيث سجلت العقود الآجلة قفزة قياسية في تاريخها ليوم واحد بلغت 15.51 دولاراً لتستقر عند 108.20 دولار، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 14.23 دولاراً ليصل إلى 105.13 دولاراً. وتُظهر البيانات فجوة صادمة بين متوسط سعر البرميل العُماني لشهر مارس والذي كان 62.17 دولاراً، والمستويات الحالية التي لم تعهدها الأسواق منذ منتصف عام 2022.
ويُرجع محللو السوق هذا الاشتعال السعري إلى عاملين رئيسيين: المخاوف المتصاعدة من توقف إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي بسبب اتساع رقعة الصراع الإقليمي، وتقليص كبار المنتجين لحصصهم السوقية وسط ضبابية المشهد العسكري. ويشكل المضيق، الذي تترقب الأسواق تطورات الوضع فيه بحذر شديد، الممر الرئيسي لنحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، مما وضع المشترين في القارة الآسيوية في موقف حرج أمام مخاطر انقطاع الإمداد.
وأعرب فاسو مينون، مدير استراتيجية الاستثمار في بنك أو.سي.بي.سي، عن مخاوفه قائلاً: "الضغط التصاعدي على الأسعار سيظل قائماً ما لم يتم ضمان انسيابية التدفقات النفطية وتراجع حدة الصراعات الإقليمية."
وفي محاولة لتهدئة روع الأسواق، بدأت القوى الكبرى تحركات استباقية شملت مشاورات طارئة بين وزراء مالية مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية لبحث سحب مشترك من الاحتياطيات النفطية الطارئة، وعرض شركة "أرامكو" السعودية لتوريد خام بشكل فوري عبر مناقصات نادرة.
وبدأت التداعيات تظهر على القدرات الإنتاجية، حيث شرع العراق والكويت في تقليص الإنتاج وسط توقعات بلحاق السعودية والإمارات بهذه الخطوة نتيجة امتلاء السعات التخزينية. كما زادت التعقيدات بعد إعلان شركة بابكو البحرينية حالة "القوة القاهرة" عقب هجوم تعرض له مجمع مصافيها، مما يضيف بُعداً جديداً لأزمة الطاقة العالمية في ظل استمرار الاضطرابات.