يبدو المشهد هادئاً لمن ينظر إلى الفاتورة الشهرية للكهرباء: مبلغ زهيد لا يتجاوز 100 جنيه، في ظل وجود مكيفات وسخانات وثلاجات تعمل داخل المنزل.
هذا التناقض الصارخ بين الاستهلاك المتوقع والقيمة المالية المسجلة هو الدليل الصادم الذي كشفته وزارة الكهرباء، محوّلةً الفواتير المنخفضة بشكل مثير للريبة إلى مؤشر رئيسي لعمليات تلاعب محتملة.
تقوم فرق التفتيش التابعة للوزارة حالياً بتنفيذ حملات ميدانية موسعة في جميع المحافظات، تركز بالدرجة الأولى على هذه الحالات الاستثنائية. ويتم فحص العدادات – سواء الكودية أو مسبقة الدفع – بدقة فنية لمعرفة ما إذا كان الاستهلاك المسجل يطابق الأجهزة الكهربائية الفعلية في الوحدة السكنية.
وتؤكد الوزارة أن النتائج الأولية كشفت بالفعل عن حالات استهلاك شهرية لا تتعدى 100 جنيه، وهو ما يرجح بقوة وجود توصيلات غير قانونية أو محاولات عبث بالعدادات.
تتعامل الحملة بحزم غير مسبوق مع أي مخالفات. فبمجرد الضبط، تُحرر محاضر رسمية وتُفرض غرامات مالية كبيرة، قد تصل إلى 20 ألف جنيه وفقاً لقرارات جهاز تنظيم المرفق. كما تُحال الحالات الجسيمة إلى النيابة العامة للمحاسبة.
ولتمكين المفتشين من العمل بفعالية، مُنحوا صفة الضبطية القضائية، مدعومين بأجهزة إلكترونية حديثة قادرة على رصد أدق محاولات التلاعب.
هذه الحملة المشددة، التي تشمل تفتيشاً دورياً كل ثلاثة أشهر، لا تستهدف فقط حماية موارد الدولة، بل تحاول معالجة خلل مجتمعي يتجلى في سرقة التيار، وهي أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات الأعطال في الشبكة القومية وزيادة الفقد الكهربائي.
وتدعو الوزارة المواطنين للتعاون مع فرق التفتيش، مؤكدة أن التصدي لهذه الممارسات مسؤولية جماعية تسهم في استقرار الشبكة وتجنب أزمات تخفيف الأحمال، خاصة في أوقات الذروة.