كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تأكيدات سعودية سرية بعدم السماح باستخدام الأراضي والمجال الجوي السعودي ضد إيران، في تطور دبلوماسي مفاجئ وسط التصعيد العسكري المتنامي بالمنطقة.
وفي تصريح خاص لـ "اندبندنت عربية"، أفصح عراقجي عن طبيعة الاتصالات الجارية مع نظيره السعودي قائلاً: "أنا ونظيري السعودي على اتصال دائم، وقد أكدت لنا السلطات السعودية التزامها التام بعدم السماح باستخدام أراضيها ومياهها ومجالها الجوي ضد إيران. اتصالاتنا مستمرة ونأمل أن يلتزم الأشقاء السعوديون باتفاق بكين هي الأخرى".
تأتي هذه التأكيدات الإيرانية في ظل تصاعد وتيرة التوتر عقب الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران، والهجمات الصاروخية اللاحقة على القواعد الأميركية بالمنطقة. وحمّل الوزير الإيراني واشنطن وتل أبيب مسؤولية التصعيد، مؤكداً أن "عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل قد عرّض المنطقة بأسرها للخطر".
ومن جانبه، شدد عراقجي على العلاقات الإيرانية مع الجيران بالقول: "نحن أصدقاء لجيراننا. إن وجود القواعد الأميركية في المنطقة لم يجلب سوى انعدام الأمن. هذه الحرب فُرضت على المنطقة، لكننا نلقّن المعتدي درساً قاسياً".
وفي المقابل، شهدت الرياض لقاءً دفاعياً رفيع المستوى بين وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، لمناقشة تداعيات الاعتداءات الإيرانية في إطار اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك.
وتزامنت التصريحات الإيرانية مع إعلان الرئيس مسعود بزشكيان اعتذار بلاده لدول الخليج عن الأضرار الناجمة عن الضربات الصاروخية، وإعلان وقف استهداف دول الجوار ما لم تُستخدم أراضيها لشن هجمات ضد إيران.
حول إمكانية وساطة سعودية، أوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث عبدالعزيز بن صقر أن الرياض تؤمن بأن "لكل صراع نهاية، والصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة حرجة وخطيرة تهدد الأمن الإقليمي والدولي"، مضيفاً أن "هناك نوايا حسنة للمساعدة في هذا المجال" لكن "تلك النوايا والرغبات لم تتطور إلى عمل ملموس حتى الآن".
ونفى بن صقر تأثر اتفاق بكين بالتطورات الراهنة، مؤكداً: "السعودية ملتزمة باتفاق بكين وبمبدأ الحياد وعدم التدخل في الصراع، المملكة ليست طرفاً في هذا الصراع بأي صفة أو صيغة".
وكان مسؤول إيراني رفيع قد أكد لـ "اندبندنت عربية" التزام بلاده باتفاق بكين رغم الاتهامات، نافياً أي علاقة لطهران بالهجمات على السفارات والمنشآت الحيوية السعودية.
فيما أفادت "بلومبيرغ" نقلاً عن مسؤولين أوروبيين بأن السعودية كثفت تواصلها المباشر مع إيران للمساعدة في احتواء الحرب، مستخدمة قنواتها الدبلوماسية غير الرسمية بشكل مكثف لتهدئة التوترات.