19.56 إردبًا للفدان. لم يكن هذا الرقم مجرد متوسط حسابي، بل هو العلامة التي رفعت مصر إلى المركز الثاني عالميًا في إنتاجية القمح خلال عام 2025، محققة طفرة تاريخية في وقت تشتد فيه المخاوف العالمية على سلاسل الغذاء.
كانت هذه القفزة الإنتاجية هي المحرك الأساسي، إذ قفز إجمالي الإنتاج المحلي إلى 10 ملايين طن. ونجحت الحكومة في توريد 4 ملايين طن منها للمخازن الاستراتيجية، مسجلة زيادة في معدلات التوريد بلغت 17%، في خطوة عملية لتعزيز الأمن الغذائي.
يكمن سر هذا التحول إلى "حصن منيع" في إستراتيجية علمية مدروسة. فقد اعتمدت الدولة على زراعة ما يقرب من 20 صنفًا مسجلاً من القمح، كل منها مُختار ليناسب طبيعة أراضي محافظة بعينها. وأظهرت النتائج تفوقًا واضحًا، حيث وصلت الإنتاجية في الحقول النموذجية إلى نحو 30 إردبًا للفدان.
وراء هذه الأرقام تكثيف غير مسبوق للمتابعة الميدانية. وأكد وزير الزراعة علاء فاروق على تكثيف الزيارات لرصد حالة المحصول، والتواصل المباشر مع المزارعين لحل أي مشكلات فور ظهورها، مع ضمان توفير التقاوي عالية الجودة في الوقت والسعر المناسبين.
وتأتي ثمرة هذا الجهد في اتجاه استراتيجي واضح: تراجعت واردات مصر من القمح بنسبة 10% عام 2025، لتصل إلى 13.1 مليون طن مقابل 14.6 مليون طن في العام السابق. وهو ما يعزز من سيادتها الغذائية ويقلل اعتمادها على السوق العالمية في وقت تعاني فيه دول كبرى لتأمين رغيف الخبز لمواطنيها.