مليارات الدراهم تُوفر سنوياً من فاتورة الاستيراد، فيما تشهد حقول الذرة الصفراء في الجنوب الجزائري ثورة حقيقية تهدد هيمنة الولايات المتحدة على هذا القطاع الاستراتيجي.
تتواصل عمليات الحصاد الذهبي في ولايتي أدرار وتيميمون، حيث باتت الأرقام تتحدث عن إنجاز اقتصادي هائل: تقليص جذري للاعتماد على الاستيراد الأمريكي الذي كان يكلف الخزينة العمومية مبالغ فلكية.
وفق المعطيات الرسمية، فإن هذا المحصول الاستراتيجي يمثل اليوم خياراً بديلاً عن الواردات التقليدية من واشنطن ودول أخرى، مما يعني تحرراً تدريجياً من قيود السوق العالمية.
نقلة نوعية في الإنتاجية المحلية
كشفت وزارة الفلاحة عن تطورات مبهرة شملت:
- توسع هائل في المساحات المزروعة خلال السنوات الأخيرة
- قفزة في متوسط الإنتاجية بفضل الأصناف الهجينة المتقدمة
- ثورة في أنظمة الري وتقنيات الميكنة الحديثة
- تركيز استراتيجي على مناطق الجنوب والهضاب العليا
هذا التحول الجذري ألقى بظلاله على استقرار سلاسل الإمداد المحلية لمصانع الأعلاف، مما خفف الضغط الهائل على احتياطي العملة الصعبة المخصص للواردات الخارجية.
تأثيرات اقتصادية واسعة النطاق
النتائج المحققة تجاوزت التوقعات الأولية، حيث شهدت المناطق الزراعية:
- انتعاش الدورة الاقتصادية المحلية
- خلق فرص عمل موسمية ودائمة بالآلاف
- تكامل منظومة الإنتاج بين القطاعات المختلفة
- استقرار نسبي في تسعيرة الأعلاف محلياً
وانعكست هذه المكاسب مباشرة على تكاليف إنتاج البروتين الحيواني، سواء اللحوم الحمراء أو البيضاء، مما يبشر بتحسن القدرة الشرائية للمواطنين.
أرقام عالمية صادمة
في السياق الدولي، تكشف إحصائيات منظمة الفاو أن الإنتاج العالمي للذرة تخطى 1.2 مليار طن، مما يجعلها أكثر المحاصيل تداولاً عالمياً.
الولايات المتحدة تتربع على عرش المنتجين بـ389.6 مليون طن، تليها الصين والبرازيل، بينما تسعى الجزائر اليوم لكسر هذا الاحتكار عبر إنتاجها المحلي المتزايد.
رؤية مستقبلية طموحة
تشير التوقعات إلى توسعات أكبر في المساحات المزروعة مستقبلاً، مما قد يؤدي إلى تراجع معدلات الاستيراد بصورة دراماتيكية خلال السنوات القليلة المقبلة.
هذا المحصول، الذي يدخل في تركيب أعلاف الدواجن والمواشي بشكل أساسي، بات يمثل عماد استراتيجية الأمن الغذائي الوطني، وركيزة أساسية لتطوير الثروة الحيوانية عبر توفير بدائل علفية مستدامة ومحلية الصنع.