50 كيلومتر فقط تفصل بين السواحل المصرية وصفقة تعيد رسم خريطة الطاقة في البحر الأبيض المتوسط - مبادلة للطاقة الإماراتية تضع يدها على حصة استراتيجية بنسبة 15% في امتياز "نرجس" البحري، أحد أهم كنوز الغاز الطبيعي المصرية.
تكشف الصفقة الجديدة عن اقتحام إماراتي منظم للكنوز الطبيعية المصرية، حيث تنضم نرجس إلى محفظة مبادلة التي تضم بالفعل حصصاً في امتياز "نور" بـ20% وامتياز "شروق" بـ10% الذي يحوي حقل الغاز العملاق "ظهر".
يحتل موقع نرجس أهمية جيوستراتيجية فائقة في حوض دلتا النيل الشرقي الغني بالموارد، بينما بدأت عمليات الاستكشاف الفعلية في حقل "نرجس-1" مطلع 2023، مما يجعل المنطقة محوراً حيوياً لمستقبل الطاقة المصرية.
تتشارك في تشغيل الامتياز كوكبة من عمالقة الطاقة العالمية:
- شيفرون (المشغل) - 45%
- إيني الإيطالية عبر إيوك - 30%
- مبادلة الإماراتية - 15%
- ثروة للبترول - 10%
وفق آلية الشراكة، تتولى إيجاس المصرية 50% بينما تحصل مجموعة الشركاء الأجانب على النسبة المتبقية، في تقسيم يثير تساؤلات حول عدالة استفادة مصر من ثرواتها الطبيعية.
يؤكد منصور محمد آل حامد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمبادلة للطاقة، أن "الاستحواذ على حصة في امتياز نرجس يعكس التزام الشركة طويل الأمد تجاه مصر، ويعزز محفظتها الاستثمارية من خلال فرص نمو عالية التأثير في شرق المتوسط".
تأتي هذه الخطوة في إطار تسابق عالمي محموم للسيطرة على ثروات شرق المتوسط، خاصة بعد أن فجرت الأزمة الأوكرانية احتياجاً أوروبياً ملحاً لبدائل الغاز الروسي، مما حول المنطقة إلى أرض ذهب جديدة لشركات الطاقة الدولية.
وسط هذا التدافع الاستثماري، تبرز مصر كمركز إقليمي للطاقة يجذب المليارات، لكن السؤال المحوري يبقى: هل ستتحول هذه الثروات الطبيعية إلى نهضة حقيقية للمواطن المصري، أم ستبقى مجرد أرقام في محافظ الشركات الأجنبية؟