48 ساعة فقط - هذا كل ما منحه البرلمان العراقي لحل أزمة دبلوماسية اشتعلت بسبب مقطع فيديو لا يتجاوز 30 ثانية. قرار استثنائي اتخذه رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي يوم الأحد، بإصدار تعليمات عاجلة لاستدعاء سفيرة العراق لدى السعودية صفية السهيل للمثول أمام لجنة تحقيق برلمانية.
الفيديو المثير للجدل، الذي انتشر كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهر مشهداً اعتبره العراقيون إهانة صارخة: أعضاء الوفد الرسمي العراقي يقفون بينما يجلس مسؤول سعودي خلال مراسم في مقر الإقامة الرسمي للسفيرة بالرياض.
موجة غضب عارمة اجتاحت الشارع العراقي، مما دفع الحلبوسي إلى توجيه الدائرة البرلمانية بمخاطبة وزارة الخارجية فوراً وتشكيل لجنة للوصول إلى حقيقة ما وُصف بـ"الإساءة البروتوكولية" للوفد الذي كان يشارك في معرض الدفاع السعودي 2026.
في محاولة لاحتواء الأزمة، أصدرت السفارة العراقية في الرياض بياناً توضيحياً مطولاً، مؤكدة أن اللقاء كان اجتماعياً وليس مراسم رسمية، وأن المقطع جرى اجتزاؤه من سياقه الطبيعي. البيان شدد على أن السفيرة كانت الجهة المضيفة، وأن ترتيب الجلوس جاء وفق الأعراف الدبلوماسية المعتمدة.
وفقاً لتوضيح السفارة، فإن انتقال السفيرة والوفد من أماكنهم كان إجراءً تنظيمياً اعتيادياً للتوجه إلى مأدبة العشاء، دون أي دلالة بروتوكولية سلبية، مؤكدة أن اللقاء جرى في أجواء ودية عكست عمق العلاقات بين البلدين.
غير أن التوضيحات لم تُهدئ من حدة الانتقادات التي تصاعدت على المنصات الرقمية، حيث اعتبر كثيرون المشهد انتقاصاً من كرامة العراق وسيادته، في وقت تشهد فيه العلاقات العراقية-السعودية تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.