بدأت مسيرة المملكة قبل تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية بنحو نصف قرن، حيث أعلن الإمام محمد بن سعود عن تأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية في فبراير من عام 1727، ليبدأ مسار استمر لأكثر من 290 عاماً عبر ثلاث دول.
ويرتكز هذا المسار على حكم متواصل لستة عشر حاكماً من نسل الإمام محمد، بدءاً بالإمام في الدولتين الأولى والثانية، وانتهاءً بالملوك في الدولة الحالية، حيث يعد الإمام محمد بن سعود الجد الثالث عشر للملك سلمان بن عبدالعزيز، كما أنه رقم 14 في سلالة الإمام ولي العهد محمد بن سلمان.
شهدت الدولة السعودية الأولى، خاصة في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز (سعود الكبير) توسعاً كبيراً، امتدت حدوده لتشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة، ووصلت جنوباً إلى اليمن وشمالاً إلى دومة الجندل ووادي سرحان، بالإضافة إلى أجزاء من جنوب العراق وجازان والطائف والبحرين وقطر ورأس الخيمة ومسقط والحد في عمان.
وبحسب وثائق أوروبية، برز الإمام سعود الكبير بقدراته الدبلوماسية المميزة، حيث أقام بروتوكولات خاصة للمراسلات الدولية مع قادة العالم، مثل نابليون بونابرت إمبراطور فرنسا وشاه إيران، كما أنشأ قصوراً لاستقبال الوفود الرسمية وطور صناعة البارود لتعزيز القوة العسكرية.
واستطاع الإمام سعود أن يواجه القوات التركية في أربع حملات قادتها القوات التركية من البصرة، كما واجه الجيش الإيراني في مسقط وانتصر، وتمكن من مواجهة هجمات السفن البريطانية القادمة من الهند، مما أدى في النهاية إلى توقيع هدنة بين الدولة السعودية الأولى وبريطانيا.
وكانت الدرعية تضم في ذلك الوقت أكبر سوق موسمي في الجزيرة العربية، يضم بضائع من العراق واليمن وعمان وبلاد الشام، كما شهدت بناء حمام الدرعية الكبير الذي يشبه حمامات الشام ومصر، وبلغت قيمة بعض المنازل أكثر من عشرين ضعف قيمة المنازل في باقي نجد.
وبعد تدمير جزء كبير من الدرعية عام 1818، تعمل المملكة على إحياء المنطقة، حيث تم تسجيل حي الطريف في الدرعية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2010، كما أطلق مشروع بوابة الدرعية في 2019 ليكون مركزاً ثقافياً وسياحياً عالمياً.
ويغطي مشروع بوابة الدرعية مساحة 14 كيلومتراً مربعاً بتكلفة 63 مليار دولار، ويضم 38 فندقاً و19 منتجعاً، ومن المتوقع أن يسهم بما يقارب 27 مليار ريال سعودي (7.2 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر 180 ألف وظيفة للسعوديين.
ومن المتوقع أن يستقبل المشروع 50 مليون زائر سنوياً، مما يجعله مركزاً عالمياً يجمع بين التاريخ والثقافة والاقتصاد، ويعكس قدرة السعودية على ربط تاريخها العريق بمستقبلها الاقتصادي والثقافي.