مشهد يحبس الأنفاس في حقول عبدة بآسفي: فلاح يحتسي الشاي بهدوء وسط بحر أخضر لانهائي، بعدما عاشت المنطقة سبع سنوات من الجفاف المدمر الذي حول الأرض إلى صحراء قاحلة.
التحول الذي شهدته مراعي منطقة عبدة بإقليم آسفي يبدو وكأنه خارج من حكايات الأولين، حيث استطاعت التساقطات الأخيرة أن تعيد الحياة لأراض ظلت عطشى لسنوات طويلة، وتمنح الأمل لفلاحين كانوا على شفا اليأس.
وسط هذا المشهد الساحر، يجلس بوشعيب مستلقياً على العشب الأخضر الناعم، يراقب قطيعه وهو ينتشر بحرية عبر الحقول التي تكتسي بالخضرة، ويتذوق شايه المنكه بالشيبة في لحظة تبدو وكأنها صلح تاريخي بين الإنسان والطبيعة.
سبع سنوات كاملة من القحط تركت ندوباً عميقة على وجوه الفلاحين قبل أن تحفر آثارها في التربة، لكن المطر الذي هطل مؤخراً أعاد كتابة قصة جديدة للمنطقة، حيث نهض العشب من رقدته الطويلة وامتلأت الأراضي بالخضرة التي تبعث الطمأنينة في النفوس.
الوفرة الخضراء تُغير قواعد اللعبة: يؤكد بوشعيب وهو يتابع حركة ماشيته بعين الخبير، أن غزارة الكلأ الطبيعي هذا الموسم رفعت عبئاً ثقيلاً عن كاهل مربي الماشية الذين اعتادوا استنزاف مدخراتهم في شراء الأعلاف المكلفة.
- انتعاش القطعان: الخرفان تظهر نشاطاً ملحوظاً وهي ترعى على مهلها وسط الحقول الخضراء
- تحسن التغذية: التنوع النباتي بين الأعشاب والنباتات الحبية يوفر غذاءً متكاملاً للماشية
- توقعات إيجابية: بروز السنابل في الحقول المجاورة ينبئ بموسم زراعي استثنائي
مع دخول شهر مارس، بدأ الفلاحون التحضير بحماس لزراعة مساحات إضافية من الحبوب، معتمدين على مؤشرات مناخية تبشر بموسم قد يكون مختلفاً تماماً عن الأعوام الماضية، سواء من ناحية الإنتاج أو توفر الموارد العلفية.
ثورة في جودة الأضاحي: وسط هذا التفاؤل الحذر، يتحدث بوشعيب بابتسامة عريضة عن التأثير المتوقع لهذه الظروف المثالية على نوعية أضاحي العيد القادم، حيث ستستفيد الماشية من التربية في المراعي المفتوحة، مما يضمن نمواً طبيعياً ومتوازناً.
التربية الطبيعية في البيئة المفتوحة، كما يؤكد، ستنعكس إيجابياً على وزن الأضاحي وسلامتها الغذائية، مقارنة بالتربية التقليدية المعتمدة على الأعلاف المصنعة.
رسالة أمل من قلب الأرض: بالنسبة لهذا الفلاح المجرب، تمثل الخضرة التي تغطي المراعي اليوم أكثر من مجرد تغيير في المشهد الطبيعي، إنها رسالة أمل قوية تؤكد أن الأرض، مهما امتد عطشها، تحتفظ دائماً بقدرتها السحرية على استعادة عافيتها وحيويتها.
المشهد الأخضر الذي يمتد أمام العين اليوم، يقول بوشعيب، ليس مجرد دليل على خصوبة التربة المغربية الاستثنائية، بل شاهد حي على أن الصبر على المواسم العسيرة لا يذهب سدى، وأن المطر عندما يقرر الهطول، يعيد للحقول روحها ويجدد ثقة الفلاحين في مستقبل الزراعة بالمنطقة.