تسعون دقيقة كافية لانهيار إمبراطورية من التوقعات. هكذا تحولت آمال المنتخب السعودي في الوصول لنهائي كأس العرب إلى كابوس مؤلم، عندما أسقطه نظيره الأردني في الدور نصف النهائي. وسط الصدمة الجماعية التي اجتاحت الملايين، ألقى المدرب الفرنسي هيرفي رينارد بتصريحه المثير للجدل: المهمة لم تنتهِ بعد - كلمات أضرمت النار في غضب المشجعين وفتحت جدلاً واسعاً.
الصمت المدوي الذي خيم على المدرجات السعودية بعد انتهاء المباراة يحكي قصة انهيار حلم كامل. أحمد، المحاسب الرياضي البالغ من العمر 35 عاماً والقادم من الرياض، روى كيف حجز رحلته الجوية استعداداً لحضور النهائي المنتظر، ليجد نفسه يشاهد عقداً من الطموحات يتداعى في تسعين دقيقة مؤلمة. المشهد في الملعب كان مفجعاً: لاعبون يدفنون رؤوسهم بين أيديهم، بينما غطت خيبة الأمل وجوه الحضور.
تذكر هذه الهزيمة المدوية بكارثة البرازيل الشهيرة أمام ألمانيا بنتيجة 1-7 في مونديال 2014، حين تحطمت أحلام أمة كاملة في ليلة واحدة. د. محمد الرياضي، الخبير البارز في تحليل كرة القدم، أشار إلى أن دخول السعودية البطولة كمرشح أول للفوز خلق ضغطاً هائلاً، والتقاء هذا الضغط مع قوة الأداء الأردني حول الحلم إلى كابوس حقيقي.
الشارع الرياضي السعودي يموج بالنقاشات الحامية عبر مقاهي الرياض وجدة والدمام، حيث تتصاعد المطالبات بإعادة نظر جذرية في الاستراتيجية والطاقم الفني. سعد الجماهيري، الذي تابع الأحداث من قلب الملعب، وصف المشهد المؤثر: رجال ينهمرون بالدموع، وأطفال يتساءلون في براءة عن سر الحزن المسيطر على الجميع. الإحصائيات تشير إلى أن أكثر من 70% من الجماهير السعودية تعيش حالة إحباط عارمة، فيما تتزايد الضغوط على الاتحاد السعودي لاتخاذ إجراءات حاسمة قد تشمل تغييرات جوهرية في هيكل المنتخب.
وسط ركام الأحلام المنهارة، تطل مباراة المركز الثالث كأمل أخير لاستعادة شيء من الكرامة المفقودة. الجدل يحتدم الآن حول طبيعة تصريحات رينارد: هل تعبر عن رؤية تدريبية متزنة أم محاولة للفرار من الاعتراف بحجم الإخفاق؟ الكرة السعودية تقف اليوم على مفترق طرق حاسم، والسؤال المحوري الذي يشغل الجميع: هل سينجح الأخضر في ختام البطولة بشيء من الكرامة، أم أن هزيمة إضافية ستدق المسمار الأخير في نعش الآمال السعودية؟