تسعون يوماً متصلة من الجفاف المالي - هذا ما يعيشه منتسبو الأجهزة العسكرية والأمنية في عدن، بينما تواجه آلاف العائلات خطر الإخلاء من منازلها وسط أزمة رواتب متفاقمة تضع كرامة المواطنة على المحك.
يشهد القطاع العسكري والأمني في العاصمة المؤقتة دخول تأخر المستحقات المالية للشهر الثالث على التوالي، مما حوّل الأزمة من مجرد تعثر إداري إلى كارثة إنسانية حقيقية تخنق عشرات الأسر العسكرية المحاصرة بين أصحاب العقارات الذين يهددون بالطرد ومتاجر رفضت منح المزيد من الديون.
موجة احتقان شعبي غير مسبوقة تجتاح شوارع عدن نتيجة تدهور الأحوال المعيشية، فيما يستمر الصمت الرسمي في تعميق دوائر القلق والترقب، خاصة مع اقتراب مواسم الدراسة وتراكم الديون المعيشية.
لا يختلف المشهد في المرافق الحكومية المدنية، حيث تطبق سياسة التنقيط والتأخير المستمر على الموظفين في ظل انهيار العملة المحلية والتضخم الجامح الذي يجعل الرواتب - إن وصلت - ذات قيمة شرائية شبه منعدمة.
صرخات من المعاناة تتصاعد من بين الأسر، حيث عبّر أحد منتسبي الأمن عن غضبه قائلاً: "نحن نؤدي واجبنا في الميدان بكل إخلاص، وفي المكاتب نعمل لساعات طوال، لكننا نجد أنفسنا في نهاية الشهر عاجزين تماماً، حتى عن شراء كيس الدقيق ولتر الزيت لأطفالنا. هذا الوضع لم يعد محتملاً".
تشمل المعاناة عجزاً شاملاً عن الوفاء بالالتزامات الجسيمة من إيجارات مساكن تهدد بالإخلاء، ومراكز علاج أغلقت أبوابها أمام المرضى، وصولاً إلى متطلبات مدرسية تقترب مواعيدها دون توفر مالي.
هذه الأصوات الحانقة التي ترتفع من المنازل والثكنات تضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم التاريخية لكسر حاجز الصمت قبل تحول الاحتقان إلى فوضى لا تحمد عقباها.